(انتظار داخل إن لم يشق على مأموم)؛ لأن حرمة الذي معه أعظم من حرمة الذي لم يدخل معه (٣٩)(وإذا استأذنت المرأة) الحرة أو الأمة (إلى المسجد: كره منعها)، لقوله ﷺ:"لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، وبيوتهن خير لهن، وليخرجن تفلات" رواه أحمد وأبو داود، وتخرج غير متطيبة، ولا لابسة ثياب زينة (وبيتها خير لها)؛ لما تقدَّم، ولأب ثم أخ ونحوه منع موليته من الخروج إن خشي فتنة أو ضررًا، ومن
حديث أبي سعيد، وهي: التفريق بين الركعتين، وهي زيادة ثقة فتُقبل، ويُرجَّح بهذا حديثُ أبي قتادة، ويؤيد ذلك: المصلحة التي ذكرناها، فإن قلتَ: ماسبب الخلاف هنا؟ قلت: سببه: "الخلاف في زيادة الثقة هل هي حجة هنا؟ " فعندنا: حجة، ويعمل بها، وعندهم: ليست بحجة هنا.
(٣٩) مسألة: يُستحب أن ينتظر الإمام الداخل إلى المسجد، ويُمكنِّه من إدراك الركعة الأولى، والجماعة بشرط: أن لا يشق على مأموم معه؛ لقاعدتين: الأولى: السنة الفعلية؛ حيث إنه ﷺ كان يطيل الركعة الأولى حتى لا يسمع وقع قدم، الثانية: المصلحة؛ حيث إن ذلك فيه تمكين المتأخر من إدراك فضل الركعة الأولى مع الإمام، وإدراك الجماعة، وفي اشتراط: عدم وجود مشقة على مأموم معه: تقديم مراعاة حال المأموم الذي معه على مراعاة شخص قد يأتي، وقد لا يأتي، فإن قلتَ: لا يُستحب ذلك؛ وهو قول بعض العلماء؛ للتلازم؛ حيث إن الصلاة لها هيئة معلومة وصفة مشروعة فيلزم: عدم تغيُّر ذلك بسبب انتظار أحد قلتُ: إن الشريعة مبنية على مراعاة جلب المصالح، ودفع المفاسد عن الخلق، وقد سبق كثير من ذلك، وهذا منه، يؤيده: مراعاته ﷺ أم الصبي الباكي؛ حيث يُعجِّل الصلاة رحمة بالصبي وأمه، ومراعاته الكبير والضعيف، والمريض، وذا الحاجة - كما سبق - فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "هل تراعى المصلحة في الصلاة أو لا؟ " فعندنا: نعم؛ وعندهم: لا.