للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لقول أبي قتادة : "كان النبي يطوِّل في الركعة الأولى" متفق عليه إلا في صلاة خوف في الوجه الثاني، وبيسير كـ "سبَّح" و "الغاشية" (٣٨) (ويُستحب) للإمام

حيث كان يطيل الصلاة بالصحابة، الثانية: المصلحة؛ حيث إن تخفيف الصلاة فيه مراعاة أحوال وظروف المأمومين؛ لكونهم غير متساويين في القوة والنشاط والفراغ، وفي تمكين المأموم من فعل بعض المسنونات في الصلاة فيه تمكينه من الحصول على الأجر، فيكره حرمانه منه، وفي التطويل على مأمومين قد وافقوا ذلك فيه الحصول على أجر استماع الذكر، فاستُحب لأجل ذلك.

(٣٨) مسألة: يُستحب أن يُطوِّل الإمام الركعة الأولى ويجعلها أطول من الثانية بيسير: كأن يقرأ في الأولى بـ "سبِّح" والثانية بـ "الغاشية" إلا في صلاة الخوف: فإنه يُستحب أن يجعل الثانية أطول من الأولى إذا كان العدو في غير جهة القبلة؛ للسنة الفعلية؛ وهي من وجهين: أولهما: أنه كان يطول في الأولى كما رواه أبوقتادة فيقرأ فيها بـ "سبِّح"، ويقرأ في الثانية بـ "الغاشية"، والفرق بينهما يسير، ثانيهما: أنه قد طوَّل في الثانية دون الأولى في صلاة الخوف، فإن قلتَ: لمَ استحبَّ ذلك؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن تطويل الأولى فيه تمكين المتأخر من المأمومين من إدراكها، وهذا فيه فضل عظيم، وفيه مراعاة نشاط المصلي، حيث إنه أنشط في الأولى، وتطوَّل الثانية في صلاة الخوف لأجل أن يُتم من صلى معه الركعة الأولى صلاته، ويُسلِّمون ثم يذهبون ثم يأتي من لم يصل معه الأولى، فيصلي معه الركعة الثانية وهذه صفة صلاة الخوف كما سيأتي بيانها، وهذا فيه تمكين جميع الصحابة من الصلاة معه؛ لأنهم كانوا يريدون ذلك، فإن قلتَ: إن الركعتين الأوليين يُستحب أن تتساويا - في غير صلاة الخوف - وهو قول الشافعي؛ للسنة الفعلية؛ حيث إن أبا سعيد الخدري قال: "حزرنا قيام النبي في الركعتين الأوليين من الظهر قدر ثلاثين آية" وهذا يلزم تساويهما قلتُ: إن حديث أبي قتادة قد تضمَّن زيادة على ما جاء في =

<<  <  ج: ص:  >  >>