تقدَّم (٣٦)(ويُسنُّ للإمام التخفيف مع الإتمام)؛ لقوله ﷺ:"إذا صلى أحدكم بالناس فليخفِّف" قال في "المبدع": ومعناه: أن يقتصر على أدنى الكمال من التسبيح وسائر أجزاء الصلاة إلا أن يؤثر المأموم التطويل، وعددهم ينحصر، وهو عام في كل الصلوات، مع أنه سبق أنه يُستحب أن يقرأ في الفجر بطوال المفصَّل، وتكره سرعة تمنع المأموم فعل ما يُسنُّ، (٣٧)(و) يُسنُّ (تطويل الركعة الأولى أكثر من الثانية)؛
(٣٦) مسألة: إذا تخلَّف مأموم عن إمامه بركن أو ركنين من ركعة واحدة: كأن يركع الإمام، ثم يرفع من الركوع والمأموم لم يركع، فلا تبطل صلاة ذلك المأموم إذا كان ذلك التخلُّف وقع بسبب نعاس أو غفلة، أو زحام، أو عجلة إمام، والواجب عليه: أن يفعل ما سبقه إليه إمامه ويلحق بالإمام إن قدر على ذلك، وإن لم يقدر: فإنه يترك تلك الركعة التي تخلَّف عن ركن أو ركنين منها، ويُتابع إمامه فيما هو عليه، فإذا سلَّم إمامه يقضي المأموم تلك الركعة التي ترك منها ركنًا أو ركنين، أما إن كان ذلك وقع عمدًا: فتبطل صلاته؛ للقياس، بيانه: كما أن المأموم إذا سبق إمامه بركن أو ركنين يفعل ذلك كما سبق في مسألة (٣٤) - فكذلك إذا تخلَّف عن إمامه يفعل ذلك والجامع: عدم متابعة الإمام، وقد سبق تفصيله.
(٣٧) مسألة: يُستحب أن يُخفِّف الإمام الصلاة تخفيفًا غير مُخلِّ بأركان وواجبات الصلاة بأن يقتصر على أدنى الكمال في الأقوال والأفعال فيها، وتكره سرعته إلى حد لا يستطيع معها المأموم أن يفعل ويقول بعض المسنونات في الصلاة، أما إن كان المأمومون محصورين وهم موافقون على التطويل: فُيستحب التطويل فيها، لقاعدتين: الأولى: السنة القولية؛ حيث قال ﷺ:"إذا صلى أحدكم بالناس فليُخفِّف؛ فإن فيهم السقيم والضعيف وذا الحاجة" وصرفت السنة الفعلية هذا الأمر في قوله: "فليخفف" من الوجوب إلى الاستحباب؛ =