للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الصلاة السِّرِّية، ولو مع ما يمنع السماع كبُعد وطرش، ويُخيَّر في السرية (٦٤) (ويُستحب) في غير الصلاة (سجود الشكر عند تجدُّد النعم واندفاع النقم) مطلقًا؛ لما روى أبو بكر : "أن النبي كان إذا أتاه أمرٌ يُسرُّ به: خرَّ ساجدًا" رواه أبو داود وغيره وصحَّحه الحاكم (٦٥) وتبطل به) أي:

(٦٤) مسألة: يجب على المأموم أن يُتابع إمامه في سجوده للتلاوة فيسجد معه إذا سجد: سواء كانت الصلاة جهرية أو سرية، وسواء كان يسمع القراءة أو لا؛ للسنة القولية؛ حيث قال : " … فإذا سجد فاسجدوا" فأوجب على المأمومين السجود عند سجود الإمام؛ لأن الأمر مطلق فيقتضي الوجوب، وهذا عام فيشمل سجود الفرض وسجود السهو، والتلاوة، ويشمل الصلاة الجهرية والسرية، ويشمل من سمع القراءة ومن لم يسمعها، فإن قلتَ: لمَ وجب ذلك؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه تحقيق متابعة الإمام، وعدم الاختلاف عليه المنهي عنه بقوله : "فلا تختلفوا عليه" وفي هذا توحيد المسلمين، تنبيه: قوله: "ويُخيَّر في السرية" هذا غير صحيح؛ لمخالفته لظاهر الحديث السابق والمصلحة.

(٦٥) مسألة: يُستحب أن يُسجد لله سجود شكر له - في غير صلاة - عند حدوث نعمة، أو اندفاع نقمة؛ للسنة الفعلية؛ حيث كان غير ساجدًا؛ شكرًا لله تعالى عندما يسمع بشيء يفرح له، فإن قلتَ: لمَ استُحب ذلك؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك يزيد النعم حيث قال تعالى: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾، وهذا السجود وما فيه من تذلُّل يقمع النفس من فرحها الذي قد يؤدِّي إلى البطر والتكبُّر على الآخرين، فإن قلتَ: إن سجود الشكر مكروه، وهو رواية عن الإمام مالك كما نقله القرافي في الذخيرة (٢/ ٤١٦)؛ للاستقراء؛ حيث إنه قد فُتحت له الفتوح، وأتي بالأولاد ولم يكن يسجد للشكر؟ قلتُ: إن عدم=

<<  <  ج: ص:  >  >>