قبوله (١٣٤)، وإن لم يظهر لمجتهد جهة في السفر: صلى على حسب حاله (١٣٥)(ومنها) أي: من شروط الصلاة (النية) وبها تمَّت الشروط، وهي: لغة: القصد، وهو: عزم القلب على الشيء، وشرعًا: العزم على فعل العبادة؛ تقرُّبًا إلى الله تعالى، ومحلها القلب، والتلفظ بها ليس بشرط؛ إذ الغرض جعل العبادة لله تعالى، وإن
للقياس، بيانه: كما أن المجتهد في الأحكام يجتهد لكل حادثة وإن كانت الحوادث متشابهة، وإذا بان له خطأ الاجتهاد الأول: عمل بالثاني، ولا يفتي بالأول، ولا يعود إلى من أفتى لهم وينقض حكمهم؛ حيث لا يجب إخبارهم بالاجتهاد الثاني حيث لا ينقض الاجتهاد الاجتهاد، فكذلك المجتهد بالقبلة مثله، والجامع: أن كلًّا منهما مخبر عن شيء يجب العمل به، فإن قلتَ: لمَ شُرِع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه تيسير على الخلق وتوسعة.
(١٣٤) مسألة: إذا دخل شخص في صلاة وتوجه إلى جهة على أنها هي القبلة ثم أخبره مكلف عدل بأن الجهة التي صلى إليها ليست هي القبلة يقينًا: فيجب على الشخص المخبَر أن يقبل هذا ويتجه على القبلة التي أخبره بها: سواء كان قد دخل المخبَر في الصلاة أو لا؛ للقياس، بيانه: كما يجب قبول خبر المكلف العدل عن يقين القبلة قبل أن يجتهد أو يقلّد أحدًا فكذلك الحال بعد اجتهاد أو تقليد غيره، والجامع: تقديم اليقين على الظاهر؛ تحقيقًا للشرط بيقين، وهو المقصد منه.
(١٣٥) مسألة: إذا لم يظهر عند المسافر جهة معينة على أنها هي القبلة وخشي من خروج الوقت: فيجب عليه أن يصلي على حسب حاله، وتصح صلاته، ولا يعيدها إذا خرج وقتها، ولو علم أنه صلاها إلى غير القبلة؛ للسنة القولية؛ حيث قال ﷺ:"إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" وهذا المسافر لم يستطع إلا ما فعله فوجب، وصحَّت صلاته، وعجز عن الباقي فسقط وجوبه عنه، وهذا تيسير من الله تعالى، وهو المقصد الشرعي.