فإن لم يجد أعمى أو جاهل من يقلده فتحريا وصليا: فلا إعادة (١٣١)، وإن صلى بصير حضرًا فأخطأ، أو صلى أعمى بلا دليل من لمس محراب أو نحوه، أو خبر ثقة: أعادا (١٣٢)(ويجتهد العارف بأدلة القبلة لكل صلاة)؛ لأنها واقعة متجدِّدة فتستدعي طلبًا جديدًا (ويصلي بـ) الاجتهاد (الثاني)؛ لأنه ترجَّح في ظنه، ولو كان في صلاته ويبني (ولا يقضي ما صلى بـ) الاجتهاد (الأول)؛ لأن الاجتهاد لا ينقض الاجتهاد (١٣٣)، ومن أخبر فيها بالخطأ يقينًا: لزمه
(١٣١) مسألة: إذا حضرت الصلاة ولم يجد الأعمى أو الجاهل المسافر من يقلِّدانه ويتبعانه في اتجاه القبلة وخشيا أن يخرج الوقت فتحريا واجتهدا، ثم صليا على حسب ما غلب على ظنهما أنها القبلة: فإن صلاتهما تصح، ولا إعادة عليهما سواء أصابا القبلة أو لا؛ للسنة القولية؛ حيث قال ﷺ:"إذا أمرتكم بأمر فأوتوا منه ما استطعتم" وهذان لم يستطيعا إلا فعل ذلك فكان هو الواجب عليهما؛ لأنهما فعلا ما لهما فعله ويسقط الباقي بالعجز عنه.
(١٣٢) مسألة: إذا حضرت الصلاة في الحضر فصلى بصير جاهل، أو أعمى بلا دليل أو علامة على القبلة من لمس محراب، أو سؤال ثقة: فإن صلاتهما باطلة، ويجب عليهما إعادتها؛ للتلازم؛ حيث يلزم من تساهلهما وعدم تحرِّيهما مع قدرتهما على ذلك: بطلان صلاتهما وقد سبقت.
(١٣٣) مسألة: لكل صلاة اجتهاد في القبلة، أي: إذا أراد أن يصلِّي الظهر يجتهد في القبلة، وإذا أراد أن يصلي العصر يستأنف الاجتهاد فيها، فإن كانت هي القبلة التي صلى إليها في الظهر تبعها، وإن كانت غيرها صلى على حسب اجتهاده الثاني، وإن كانت مخالفة للجهة التي صلى إليها الظهر، يفعل ذلك ولو كان داخل الصلاة فينحرف إلى الجهة التي غلب على ظنه أنها القبلة، ولا يقضي الصلاة التي صلاها وهو متوجه إلى جهة غلب على ظنه أنها خطأ فيما بعد؛ =