للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأشدهما تحريًا لدينه (عنده): لأن الصواب إليه أقرب، فإن تساويا خُيِّر (١٢٨)، وإن قلَّد اثنين: لم يرجع برجوع أحدهما (١٢٩) (ومن صلى بغير اجتهاد) إن كان يحسنه (ولا تقليد) إن لم يحسن الاجتهاد: (قضى) ولو أصاب (إن وجد من يقلِّده) (١٣٠)

(١٢٨) مسألة: إذا اختلف مجتهدان في القبلة: كل واحد يقول: إن القبلة هي كذا، فيجب على الثالث الجاهل، أو الأعمى أن يتبع أقواهما من حيث: العلم والصدق والدين والثقة؛ لقربه من الصواب، فإن تساويا في تلك الصفات: فإنه يتخيَّر - ويتبع أيهما شاء وتبرأ ذمته؛ للقياس، بيانه: كما أن العامي يتبع الأقوى من المجتهدين في مسألته - علمًا ودينًا، وصدقًا وعدالةً وثقةً - فإن تساويا في ذلك: تخيَّر فيتبع ما شاء منهما فكذلك الحال هنا والجامع: العمل بما غلب على ظنه في كل، وإبراء ذمته في كل.

(١٢٩) مسألة: إذا صلى جاهل اتجاه القبلة التي اتفق عليها مجتهدان، ثم بعد صلاته رجع أحد المجتهدين قائلًا: إني أخطأت في القبلة: فإن صلاة ذلك الجاهل صحيحة، ولا يلتفت إلى رجوع من رجع من المجتهدين؛ للتلازم؛ حيث إنه قد صلى بناء على اتفاقهما على جهتها فيلزم صحتها منه، فلا يؤثر رجوع أحدهما في صلاة من اقتدى بهما.

(١٣٠) مسألة: إذا صلى مجتهد في القبلة، بدون بذل اجتهاده، أو كان جاهلًا، وصلى بدون أن يقلِّد أحدًا: فإن صلاة هذين باطلة ولو أصابا القبلة، ويجب عليهما إعادتها بعد أن يجتهد المجتهد، أو يقلد العامي غيره؛ للتلازم؛ حيث يلزم من استطاعتهما لاستقبال القبلة باجتهاد أو تقليد: أن يستقبلاها بذلك لتصح صلاتهما؛ لأن هذا شرطها، ويلزم من عدم ذلك مع قدرتهما على إيجاده: بطلان صلاتهما، لتفريطهما في تحقيق شرط من شروط الصلاة، فإن قلتَ: لمَ بطلت الصلاة مع إصابتهما للقبلة بدون اجتهاد أو تقليد؟ قلتُ: لأن إصابتهما كانت مصادفة فقطن بدون غلبة ظن.

<<  <  ج: ص:  >  >>