ويستحب تعلُّم أدلة القبلة والوقت (١٢٥)، فإن دخل الوقت، وخفيت عليه: لزمه، ويُقلِّد إن ضاق الوقت (١٢٦)(وإن اجتهد مجتهدان فاختلفا جهة: لم يتبع أحدهما الآخر) وإن كان أعلم منه، ولا يقتدي به؛ لأن كلًّا منهما يعتقد خطأ الآخر (١٢٧)(ويتبع المقلِّد) لجهل أو عمى (أوثقهما) أي: أعلمهما وأصدقهما
(١٢٥) مسألة: يُستحب أن يتعلم المسلم طرق معرفة القبلة المذكورة في مسألتي (١٢٣ و ١٢٤) وكذا: يُستحب تعلم طرق معرفة دخول أوقات الصلوات كما سبق في مسائل (٦ و ٨ و ١١ و ١٣ و ١٦)؛ للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه تيسير وتسهيل معرفة ذلك وإغناء نفسه بذلك وتعليم غيره.
(١٢٦) مسألة: إذا دخل وقت الصلاة وخفيت عليه جهة القبلة: فيجب عليه تعلُّم الطرق التي يعرف بها جهتها إن كان الوقت واسعًا، أما إن كان ضيقًا وخشي من خروج الوقت قبل تعلُّمه لذلك: فيجب عليه تقليد غيره، ويعمل بما يقول ذلك الغير إن كان ثقة بصيرًا؛ للسنة القولية؛ حيث قال ﷺ:"إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" وهذا عام؛ لأن "ما" الموصولة من صيغ العموم، فيشمل ما نحن فيه، حيث إن هذا قادر على تعلمها، والوقت متسع لذلك، وعنده الآلة فوجب أما إن ضاق الوقت: فيجب أن يقلد غيره في ذلك؛ لأنه هو المستطاع له فوجب؛ لأن الأمر في الحديث مطلق فيقتضي الوجوب ويسقط غيره، للعجز عنه.
(١٢٧) مسألة: إذا اختلف مجتهدان في القبلة: كل واحد منهما يقول: إن القبلة غير الذي يقوله الآخر: فكل واحد منهما يصلي اتجاه القبلة التي يراها ولا يتبع أحدهما الآخر؛ للقياس، بيانه: كما أن المجتهدين المختلفين في حكم شرعي لا يجوز لأحدهما أن يقلد الآخر فكذلك الحال هنا والجامع: أن كل واحد منهما يعتقد خطأ الآخر، ولا يجوز أن يعمل الشخص بشيء يغلب على ظنه خطأوه.