للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالشام وعلى عاتقه الأيسر بمصر (و) يُستدل عليها بـ (الشمس والقمر ومنازلهما) أي: منازل الشمس والقمر: تطلع من المشرق وتغرب من المغرب (١٢٤)،

(١٢٤) مسألة: يعرف المسافر القبلة بطريقين: أولهما: أن يرى القطب، وهو: نجم يوجد في جهة الشمال الشرقي قليلًا من السماء للمصلين في نجد والعراق من جهة كتفه الأيمن، وهو خلف المصلي إذا كان في الشام، وهو يكون على الكتف الأيسر للمصلي في مصر، وهو أمام المصلي في اليمن، ويوجد قريب منه نجمان يُستدل عليه بهما وهما: "الجدي" و"الفرقدان" حيث إن لهما نور واضح، وتوجد بين "الجدي" و"الفرقدان" نجوم صغيرة: ثلاثة من فوق، وثلاثة من تحت، وهي تدور حول نجم القطب كما تدور فراشة الرحى والطاحون الذي يدير الماء، وهذا يكون مرة في كل يوم وليلة، ويمكن الاستدلال على القبلة بالجدي؛ لعدم وضوح ذلك القطب؛ حيث إنهما متجاوران، ثانيهما: أن يرى الشمس والقمر ومنازلهما؛ حيث إنهما يطلعان من المشرق عن يسار المصلي في البلاد الشمالية، وعلى يمين المصلي في البلاد الجنوبية، ويغربان في المغرب على يمين المصلي في البلاد الشمالية، وعلى يسار المصلي في البلاد الجنوبية، وعلى ذلك يقاس كل بلد؛ لقاعدتين: الأولى: الكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ فوصفهم بأنهم يهتدون بالنجوم، ولم ينكر عليهم، وهو عام فيشمل من يعرف بها القبلة، الثانية: السنة القولية؛ حيث قال لأهل المدينة ومن ساواهم -: "ما بين المشرق والمغرب قبلة" فجعل إشراق الشمس والقمر، ومغربهما دليلًا على القبلة، فإن قلتَ: لمَ جُعل هذا من طرق معرفة القبلة؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه تيسير على العباد في كل البلاد؛ إذا النجم، والشمس والقمر لا تخلو منها بلد.

<<  <  ج: ص:  >  >>