للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

متيقنة (١٢٢) (فإن أخبره) بالقبلة مكلَّف (ثقة) عدل ظاهرًا وباطنًا (بيقين): عمل به: حرًا كان أو عبدًا، رجلًا كان أو امرأة (أو وجد محاريب إسلامية: عمل بها)؛ لأن اتفاقهم عليها مع تكرار الأعصار إجماع عليها، فلا تجوز مخالفتها، حيث علمها للمسلمين ولا ينحرف (١٢٣) (ويستدلُّ عليها في السَّفر بالقطب) وهو: أثبت أدلتها؛ لأنه لا يزول عن مكانه إلا قليلًا، وهو: نجم خفي شمالي، وحوله أنجم دائرة كفراشة الرَّحى في أحد طرفيه "الجدي" والآخر "الفرقدان" يكون وراء ظهر المصلي

(١٢٢) مسألة: يجب على من صلى بمسجد النبي في المدينة المنورة: أن يصلي إلى قبلته ومحرابه، فلا يميل عن ذلك؛ للتلازم؛ حيث إن قبلة المسجد النبوي قد قطع باتجاهها إلى عين الكعبة؛ حيث رُفعت له الكعبة فرآها حين بنى مسجده، فيلزم الاتجاه إلى ذلك.

(١٢٣) مسألة يعرف المقيم القبلة بطريقين: أولهما: أن يخبره مكلف عدل ثقة: سواء كان رجلًا أو امرأة، حرًا أو عبدًا عن غلبة ظن أن هذا الاتجاه هو القبلة، ثانيهما: أن يجد محرابًا في مسجد من المساجد الإسلامية، وهو موضع صلاة الإمام عادة - فلا يجوز الاجتهاد مع وجود ذلك؛ للقياس، بيانه: كما أن الراوي للحديث يُقبل خبره إن كان مكلَّفًا عدلًا ثقة فكذلك يُقبل خبره ويُعمل به إذا أخبر عن القبلة، وكذا وجود المحراب ومخبر عن القبلة، والجامع: أن كلًّا منهما قد أخبر بشيء يُعمل به، بل إن ما يلزم من وجود المحراب من وجوب الاتجاه إليه أولى لاتفاق المصلين على مرِّ الأعصار، فيكون قياسًا أولى، فإن قلتَ: لمَ كان ذلك تعرف به القبلة؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه تيسير على العباد؛ إذ لو كُلِّف كل واحد بمعرفة القبلة بنفسه للحق أكثر المسلمين ضيق ومشقة، تنبيه: قوله: "بيقين" قلتُ: هذا لا يشترط، بل يكفي غلبة الظن؛ لوجوب العمل بما غلب على الظن، وهو مقدور عليه.

<<  <  ج: ص:  >  >>