للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وفرض من قرب من القبلة) أي: الكعبة، وهو من أمكنه معاينتها، أو الخبر عن يقين: (إصابة عينها) ببدنه كله، بحيث لا يخرج شيء منه عن الكعبة، ولا يضرُّ علو ولا نزول (١٢٠) (و) فرض (من بَعُد) عن الكعبة: استقبال (جهتها) فلا يضرُّ التيامن ولا التياسر اليسيران عرفًا (١٢١) إلا من كان بمسجده ؛ لأن قبلته

مشروعية صحة النافلة وهو راكب، ويلزم من العدول الطويل: بطلانها أيضًا: لأنه كالحركة الكثيرة في الصلاة.

(١٢٠) مسألة: يجب على من كان يشاهد الكعبة: أن يستقبل عينها، وكذا: من أخبره متيقن من أن هذه الجهة هي جهة الكعبة، فإن مال قليلًا عنها بأن كان بعضه على غير اتجاه الكعبة: فلا تصح صلاته: ولا يضر علو عن الكعبة أو نزول عنها؛ للاستصحاب؛ حيث إن ذلك هو الأصل في استقبال القبلة فيُستصحب ويُعمل به، ولا يجوز تركه إلا بدليل، فإن قلتَ: لمَ وجب ذلك؟ قلتُ: لقدرته على الاتجاه إلى عينها بدون مشقة، فلا يجوز العمل بالظن مع الاستطاعة على العمل بالقطع فإن قلتَ: لِمَ لا يضر علو، أو نزول، قلتُ: للمصلحة؛ حيث إنه لا يمكن الاحتراز من ذلك.

(١٢١) مسألة: يجب على من لا يشاهد الكعبة: أن يستقبل جهتها، فلا يضرُّ ميله عنها قليلًا؛ لقاعدتين: الأولى: السنة القولية؛ حيث قال لأهل المدينة: "ما بين المشرق والمغرب قبلة"، وهذا يلزم منه: وجوب الاتجاه إلى جهة القبلة لا إلى عينها وسكان غير المدينة مثل سكان المدينة؛ لعدم الفارق في ذلك، من باب مفهوم الموافقة، الثانية: الإجماع؛ حيث أجمع العلماء على صحة صلاة المصلين في صف طويل على خط مستو، مع العلم أنه لن يصيب كل واحد منهم عين الكعبة، فيلزم منه: وجوب إصابة جهة الكعبة، لا عينها، فإن قلتَ: لمَ شُرِع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه تيسير على العباد؛ لكثرة العباد وتفرقهم في البلاد.

<<  <  ج: ص:  >  >>