للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعند اشتداد الحرب (١١٢) (و) إلا لـ (متنفِّل راكب سائر) لا نازل (في سفر) مباح طويل أو قصير إذا كان يقصد جهة معيَّنة (١١٣) وله أن يتطوع على راحلته حيثما توجَّهت به (ويلزمه افتتاح الصلاة) بالإحرام إن أمكنه (إليها) أي: إلى القبلة بالدابة أو بنفسه، ويركع ويسجد إن أمكنه بلا مشقة، وإلا: فإلى جهة سيره، ويوميء بهما،

(١١٢) مسألة: تصح صلاة الفرض بدون استقبال القبلة للعاجز عن استقبالها بسبب مرض، أو لربطه لغير القبلة، أو لخوفه عند اشتداد الحرب، أو من عدو، أو حريق أو هدم، أو غرق أو نحو ذلك؛ للسنة القولية؛ حيث قال : "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" حيث إن هذا عام؛ لأن "ما" الموصولة، من صيغ العموم، فيشمل ما نحن فيه، وهذا لا يستطيع استقبال القبلة، فوجب أن يفعل ما يستطيعه ويسقط الباقي بالعجز عنه؛ رخصة وتيسيرًا منه سبحانه؛ لدفع الضرر، وهذا هو المقصد منه.

(١١٣) مسألة: إذا كان الشخص مسافرًا راكبًا سائرًا لسفر مباح قاصدًا لجهة معيَّنة: فتصح صلاة النفل بدون استقبال القبلة، أما إن كان مقيمًا، أو كان مسافرًا نازلًا، أو كان غير سائر، بل واقف، أو كان سفره سفر معصية، أو كان هائمًا على وجهه لا يقصد بلدًا معينًا: فلا تصح صلاته النفل بدون استقبال القبلة؛ للسنة الفعلية؛ حيث قال أنس: "كان النبي إذا سافر وأراد أن يتطوع استقبل بناقته القبلة فكبَّر، ثم صلى حيث كانت وجهة ركابه" فلزمت تلك الشروط الخمسة من هذا الفعل، فهو : مسافر راكب سائر لسفر مباح على جهة معينة، فإن قلتَ: لمَ صحَّ ذلك؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه تحصيل ثواب النافلة مع مواصلة سفره، مع الاشتغال بالطاعة عن المعصية، فإن قلتَ: لمَ اشترطت تلك الشروط؟ قلتُ: لأن من توفرت تلك الشروط فيه هو الذي ينبغي أن يراعى ويُقصد بتلك المصلحة، دون غيره.

<<  <  ج: ص:  >  >>