الصلاة (استقبال القبلة) أي: الكعبة، أو وجهتها لمن بَعُدَ، سمِّيت "قبلة"؛ لإقبال الناس عليها قال تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (فلا تصح) الصلاة (بدونه) أي: بدون الاستقبال (١١١)(إلا لعاجز) كالمربوط لغير القبلة، والمصلوب،
الأمر، ومع الاختلاف لا قياس، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "تعارض السنة الفعلية مع القياس" فعندنا: تقدم السنة وما فوقها كداخلها، وعندهم: يقدم القياس، تنبيه: قوله: "قال في الإنصاف: وهو: المذهب على ما اصطلحناه" يقصد: أن المرداوي قد اصطلح في مقدمة "الإنصاف" على أنه إذا وقع اختلاف بين علماء الحنابلة - كابن قدامة، وابن تيمية، وابن رجب - فيما هو المذهب عند أحمد؟ فإنه سيُرجِّح ما اصطلح عليه في "الإنصاف".
(١١١) مسألة: في الخامس - من شروط صحة الصلاة - وهو: أن يستقبل القبلة: بأن يستقبل عين الكعبة لمن استطاع مشاهدتها، أو يستقبل جهتها لمن بَعُدَ عنها، فلا تصح صلاة بدون هذا الاستقبال للقادر عليه؛ للكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ فأوجب الشارع استقبال الكعبة؛ وجهتها؛ لأن الأمر مطلق، فيقتضي الوجوب، ودل مفهوم الشرط منه على عدم صحة الصلاة بدون ذلك، واستنادًا إلى هذا أجمع العلماء على هذا الشرط، فإن قلتَ: لمَ اشترط ذلك؟ قلتُ: ليجتمع للمسلم اتجاهان: اتجاه قلبي، وهو مناجاة الله في الصلاة، واتجاه جسمي وهو توجه الوجه إلى بيت الله؛ ليقرب من خالقه، فإن قلتَ: لمَ سمِّيت قبلة؟ قلتُ: لأن كل مصلٍ يُقبل عليها بوجهه الذي هو أشرف عضو في الجسم، فإن قلتَ: لمَ سمي بيت الله بالكعبة؟ قلتُ: لأن العرب تسمِّي كل بيت مربع كعبة كما جاء في "اللسان"(١/ ٧١٨).