لا يشترط؛ لأن الواجب استقبال موضعها وهوائها دون حيطانها، ولهذا تصح على جبل أبي قُبيس وهو أعلى منها، وقدَّمه في "التنقيح"، وصححه في "تصحيح الفروع"، قال في "الإنصاف": وهو المذهب على ما اصطلحناه، ويستحب نفله في الكعبة بين الاسطوانتين وجاهه إذا دخل، لفعله ﷺ(١١٠)(ومنها) أي: من شروط
(١١٠) مسألة: تصح صلاة النافلة داخل الكعبة، وفوقها، وكذا: تصح الصلاة المنذورة داخلها وفوقها بشرط: أن يكون أمام المصلي شاخص منها، وهو الشيء القائم المتصل بالكعبة كخشبة وجدار ونحو ذلك، ويستحب أن يكون بين العمودين اللذين يكونان أمامه وهو داخل الكعبة مع بابها، ويسمَّيان بالساريتين والاسطوانتين؛ للسنة الفعلية؛ حيث صلى ﷺ في البيت ركعتين واستقبل شاخصا منها، وفي رواية:"أنه صلى بين الساريتين وأنت داخل" - كما قال ابن عمر - هي زيادة ثقة مقبولة، فإن قلتَ: لمَ اشتُرط الشاخص؟ قلتُ: لأجل أن يجعله مستقبلًا لشيء منها، فإن قلتَ: لمَ صحت النافلة دون الفريضة؟ قلتُ: لأن الشارع يتساهل في النوافل دون الفرائض، فتقطع النافلة بدون عذر، وتصلى على الراحلة إلى غير القبلة في السفر، بخلاف الفريضة، فإن قلتَ: لا يشترط وجود الشاخص، فتصح بدونه - وهو قول بعض الحنابلة -؛ للقياس، بيانه: كما تصح صلاة المسلم وهو فوق جبل أبي قبيس وهو أعلى من الكعبة فكذلك تصح صلاة من صلى فوق أو داخل الكعبة بدون شاخص والجامع: أن كلًّا منهما قد صلى وهو متجه إلى هواء الكعبة دون حيطانها وهو: الواجب استقباله، قلتُ: هذا فاسد؛ لأنه قياس مع الفارق؛ لأن من صلى فوق جبل أبي قبيس بعيد عن الكعبة، وهذا فرضه أن يتوجه إلى جهتها، لا إلى عينها ويكون بذلك لم يستدبر شيئًا منها، أما من صلى عندها، أو داخلها أو فوقها ففرضه: أن يستقبل عينها، أو شيئًا متصلًا بها، ويكون مستدبرًا شيئًا منها، فاشترط الشاخص لتخفيف =