للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجنازة في المقبرة؟ قلتُ: للسنة الفعلية؛ حيث صلى على امرأة في المقبرة بعد دفنها، يؤيد ذلك: أنها لا ركوع لها ولا سجود فلا تشترط الطهارة في البقعة، والصلاة فيها على عين فلا محذور فيها، فإن قلتَ: لمَ صحّت الصلاة في موضع فيه قبران، أو في منزل دفن فيه واحد أو اثنان؟ قلتُ: لعدم إطلاق اسم المقبرة على ذلك فيلزم صحتها، بشرط: عدم القرب من المكان المقبور فيه أحد، وأن لا يؤدي ذلك على عبادة من في القبور أو التوسل به أو التشبه بذلك، وصح ذلك؛ للتوسعة على المسلمين. [فرع]: تصحُّ الصلاة في أسطح تلك المواضع: كسطح المحش، والحمام، ومعاطن الإبل، والمجزرة، والمزبلة، وقارعة الطريق، وكذا تصح على سطح النهر الجاري أو الراكد إلا سطح المقبرة فلا تصح؛ للاستصحاب؛ حيث إن الأصل طهارة أسطح تلك المواضع؛ لعدم وجود ما يُنجِّسها؛ لانفصالها عما تحتها، وللاستقرار في الصلاة، فنستصحب ذلك، ونعمل به، فإن قلتَ: لمَ صحَّ ذلك؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه توسعة على المسلمين، فإن قلتَ: لمَ لا تصح الصلاة في سطح المقبرة؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه سدٌّ للذرائع فيُخشى عبادة من في القبور، أو التوسُّل بهم أو التَّشبُّه بهم ولذا يمنع الصلاة فيها وعلى سطحها، فإن قلتَ: لا تصح الصلاة في أسطح تلك المواضع كلها وكذا سطح النهر وهو الذي ذكره المصنف هنا؛ للقياس، بيانه: كما أنه لا تصح الصلاة داخل تلك المواضع - كما في مسألة (١٠٤) - فكذلك لا تصح الصلاة في أسطحتها، وكما لا تصح الصلاة فوق الماء فكذا لا تصح الصلاة فوق سطحه، والجامع: أن كلًّا منهما مسمَّى بذلك الاسم؛ لكونه تابعًا للداخل بدون فرق؟ قلتُ: هذا القياس فاسد؛ لأنه قياس مع الفارق؛ لأن داخل تلك المواضع غلب على ظننا وجود نجاسة فيها، فلذا لا تصح الصلاة فيها وأن الواقف على الماء مباشرة لا يمكنه الاستقرار أثناء صلاته؛ بخلاف =

<<  <  ج: ص:  >  >>