للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وتصح) الصلاة (إليها) أي: إلى تلك الأماكن مع الكراهة إن لم يكن حائل (١٠٥)، وتصح صلاة الجنازة، والجمعة، والعيد ونحوها بطريق؛ لضرورة وغصب (١٠٦)،

المصلي فوق أسطحتها فإنه بعيد عن النجاسة، ويستقر في صلاته ومع الفارق فلا قياس، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "تعارض الاستصحاب مع القياس" فعندنا: لم يقو القياس على تغيير الأصل المستصحب، وعندهم: يقوى على ذلك، تنبيه: قوله: "والمنع في ذلك تعبُّدي" يقصد: أن النهي عن الصلاة في تلك المواضع تعبدي لا علَّة له، قلتُ: هذا فيه نظر، بل علَّة النهي هنا واضحة جلية لمن عرف موارد ومصادر الشريعة ومقاصدها، وقد ذكرنا طرفًا من تلك العلل في مسألة (١٠٤).

(١٠٥) مسألة: تصح الصلاة إذا كان أمام المصلي واحد من تلك المواضع - المذكورة في مسألة (١٠٤) - وهذا بلا كراهة؛ للتلازم؛ حيث إن عدم الصلاة فيها، وإكمال الشروط الأخرى والأركان والواجبات يلزم منه صحتها، فإن قلتَ: لمَ صحَّت هنا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه توسعة على المسلمين، فإن قلتَ: تصح مع الكراهة - وهو ما ذكره المصنف هنا - بشرط: عدم وجود حائل بين المصلي وتلك المواضع؛ للتلازم؛ حيث إن عدم الحائل يلزم منه الاستقذار وهذا لا يناسب العبادة، قلتُ: هذا لا يلزم؛ لأن ما ذكر لا تعلُّق له بالصلاة وشروطها وأركانها وواجباتها، وهذا يؤدي إلى تضييق مواضع الصلاة، وهذا لم يرده الشارع، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "هل عدم الحائل هنا مؤثر أو لا؟ " فعندنا: لا، وعندهم: مؤثر، و"تعارض التلازمين".

(١٠٦) مسألة: تصح صلاة الجنازة والجمعة والعيد وغيرها من الفروض في طريق، وموضع مغصوب إذا اضطر المسلم لذلك: بأن لم يجد غيره، أو كان خائفًا أو نحو ذلك؛ للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه دفع مفسدة عن المكلَّف، أصله: قوله : "لا ضرر ولا ضرار في الإسلام".

<<  <  ج: ص:  >  >>