للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أو حيوانًا طاهرًا: صحت صلاته (٩٣) (أو لاقاها) أي: لاقى نجاسة لا يعفى عنها

أو كان حاملًا لها بقارورة: فإن صلاته باطلة: سواء كان ذاكرًا أو ناسيًا أو جاهلًا وسواء علم بذلك قبل أو أثناء أو بعد الصلاة؛ لقاعدتين: الأولى: الكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ فأوجب الشارع تطهير الثوب للصلاة، الثانية: السنة القولية؛ وهي من وجوه: أولها: قوله : "تنزهوا من البول؛ فإن عامة عذاب القبر منه" فأوجب التطهر من البول والغائط أولى بالتطهر منه من باب مفهوم الموافقة الأولى، ثانيها: قوله للحائض إذا رأت الدم في الثوب: "فلتقرصه ثم تغسله بالماء" فأوجب غسل الثوب المصلى به من الدم، ثالثها: أنه أمر بصب الماء على بول الأعرابي في الأرض التي سيُصلى عليها، وهذا أمر بتطهير البقعة، وهذا كله يدل على اشتراط الطهارة للصلاة، واجتناب جميع النجاسات؛ لأن الأمر في تلك النصوص الأربعة السابقة مطلق؛ فيقتضي الوجوب؛ وهذا عام للأمكنة وللأزمنة وللأقوال، فيشمل ما لصق بثوب، أو حمل بقارورة، أو ما علم به قبل أو أثناء أو بعد الصلاة أو الجاهل بحكمه أو نحو ذلك، فإن قلتَ: لمَ اشتُرط هذا لصحة الصلاة؟ قلتُ: لتعظيم الله وتشريفه وإكرامه وتبجيله؛ إذا لا يليق أن يتعبَّد الله الخالق لكل شيء وهو متلطِّخ بالنجاسات والقاذورات التي يستقذرها البشر فكيف بالخالق؟!، تنبيه: المقصود بالنجاسة التي لا يعفى عنها: ما يمكن التحرز منها بدون مشقة وكلفة.

(٩٣) مسألة: تصح صلاة من حمل نجاسة معفوًا عنها عادة كمن وقع على ثوبه رشاش بول حيوان طاهر، أو دم قليل، أو التصق بطفل لا يغلب على الظن نجاسته؛ للقياس، بيانه: كما أن أثر الاستجمار في محلِّه معفو عنه فكذلك هذا مثله والجامع: مشقة الاحتراز منه في كل، إذ تعم البلوى في ذلك؛ لكثرة ما يتعرض الناس لهذا في المنازل والطرقات وهذا هو المقصد الشرعي منه.

<<  <  ج: ص:  >  >>