من وجهين: أولهما: أنه ﷺ قد نهى الرجال عن التزعفر، ثانيهما: أن عليًا قال: "نهاني النبي ﷺ عن لبس المزعفر"، والنهي فيهما مطلق، فيقتضي التحريم، وهذا لا صارف له، فإن قلتَ: لمَ حُرِّم ذلك؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إنها لبسة فيها تشبُّه بلبسة النساء، وفيها خيلاء وشهرة، وكلها ألبسة محرمة كما سبق بيانه، يؤيده أنه ﷺ قال لعمرو بن العاص - لما رآه لابسًا ثوبين معصفرين -: "إن هذا من ثياب الكفار فلا تلبسهما" وهذا النهي مطلق فيقتضي التحريم ولا صارف له، فإن قلتَ: إن لبسهما مكروه - وهو ما ذكره المصنف هنا -؛ للسنة القولية؛ السابقة، قلتُ: لم أجد صارفًا قوي على صرف النهي الوارد في الأحاديث السابقة من التحريم إلى الكراهة، مع تأييد المصلحة للتحريم؛ فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "هل يوجد صارف للنهي الوارد للحديث أو لا؟ " فعندنا: يحمل على التحريم؛ لأنه الأصل، وعندهم: يحمل على الكراهة لأن الأصل في النهي الكراهة عندهم.
(٨٦) مسألة: يباح لبس الأحمر الخالص في الصلاة وغيرها للسنة الفعلية؛ "حيث إنه ﷺ قد لبس حُلَّة حمراء" كما رواه البراء، وأبو جحيفة، فإن قلتَ: لمَ أبيح ذلك؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه توسعة على الناس لا سيما وأنه لا يقع في لبسه خيلاء، ولا كسر قلوب الفقراء، وليس من لبسة النساء، ولا الكفار، فلا مانع من لبسه، فإن قلتَ: يكره لبسه والصلاة فيه، وهو ما ذكره المصنف هنا -؛ للسنة الفعلية؛ حيث إن عبد الله بن عمرو قال:"دخل رجل على النبي ﷺ وعليه بردان أحمران فسلَّم فلم يرد النبي ﷺ عليه" فيلزم من عدم ردَّه للسلام، كراهته لهذا اللباس، قلتُ: إن هذا اللازم غير مُسلَّم؛ حيث يُحتمل أنه لم يرد عليه لما قلتموه، ويحتمل أنه من أجل أمر آخر، وإذا تطرق الاحتمال إلى الدليل بطل به الاستدلال، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: للمصلحة؛ =