ونحوه (٧٥)(أو) لبس الحرير الخالص (لضرورة، أو حكَّة أو مرض)، أو قمل (٧٦)
زاد الحرير عن ذلك المقدار؛ لأن الاستثناء من النفي - وهو النهي هنا - إثبات، فإن قلتَ: إن كان الحرير قد أخذ مقدار النصف من الثوب: فيباح لبسه وهو الذي ذكره المصنف هنا: للسنة القولية؛ حيث قال ﷺ:"لا تلبسوا الحرير" والمراد: الثوب الذي جميعه من الحرير؛ لأنه مفرد محلى بأل وهو من صيغ العموم، وعومل الأكثر مثل الكل، ودل مفهوم الصفة على جواز لبس ما نصفه حرير، قلتُ: إن حديث عمر خاص؛ لأن فيه زيادة ثقة مقبولة، وحديثكم هذا عام، والخاص مقدم في العمل على العام، ثم إن جواز النصف مأخوذ من مفهوم الصفة من حديثكم، وجواز موضع الأربعة أصابع مأخوذ من منطوق حديث عمر، والمنطوق يقدَّم في العمل على المفهوم، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "تعارض الحديثين" فعندنا: أن حديث عمر قد خصَّص حديث: "لا تلبسوا الحرير" وعندهم لم يقو على تخصيصه، وأيضًا:"تعارض المنطوق مع المفهوم" فعندنا: يقدم المنطوق؛ وعندهم: يقدم المفهوم هنا.
(٧٥) مسألة: يباح لبس الثوب المنسوج من وبر - حيوان الخز - إذا خلط معه الابريسم وهو المادة التي يصنع منها الحرير، ثم الصق بصوف أو قطن أو كتان؛ للتلازم؛ حيث إن هذا لا يسمى حريرًا حقيقة: فلزم إباحة لبسه، وهذا من باب التوسعة على المسلمين.
(٧٦) مسألة: يباح لبس الحرير الخالص؛ للضرورة والحاجة كأن يدفع به بردًا أو حرًا أو لتهدئة حكَّة، أو طرد قمل، أو علاج مرض؛ للسنة القولية؛ حيث "إنه ﷺ قد رخَّص لعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام بلبس الحرير لما اشتكيا إليه كثرة القمل في بدنهما" وغير القمل مما ذكرناه مثله: لعدم الفارق والجامع: إزالة الضرر ورفعه عن المسلم من باب "مفهوم الموافقة" أصله، قوله ﷺ:"لا ضرر ولا ضرار في الإسلام" وقاعدة: "الضرر يزال" وهذا هو المقصد من هذا الحكم.