للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تغطية الفم: تشبُّه بفعل المجوس عند عبادتهم النيران (٦٣) (و) ويكره فيها (كفُّ كمه) أي: أن يكفه عن السجود معه (ولفُّه) أي: لف كمه بلا سبب؛ لقوله : "ولا أكفُّ شعرًا ولا ثوبًا" متفق عليه (٦٤) (و) يُكره فيها (شدُّ وسطه كزنَّار) أي: بما يُشبه شدَّ الزنَّار؛ لما فيه من التَّشبُّه بأهل الكتاب، وفي الحديث: "من تشبَّه بقوم فهو منهم" رواه أحمد وغيره بإسناد صحيح (٦٥)، ويُكره للمرأة شد وسطها في الصلاة مطلقًا،

(٦٣) مسألة: يُكره أن يغطي المصلي وجهه، أو فمه، أو أنفه لغير حاجة كوجود زكام أو ريح فإن وجد أحدهما أو نحوهما: فلا يكره؛ للسنة القولية؛ وهو من وجهين: أولهما: "نهى أن يغطي الرجل فاه"، ثانيهما: أنه "نهى عن التشبه بالكفار" وتغطية الفم والأنف فيه تشبه بالمجوس عند عبادتهم للنار، فإن قلتَ: لمَ كان ذلك مكروهًا مع أن النهي مطلق؟ قلتُ: لأن ذلك لم يؤثِّر على شروط وأركان وواجبات الصلاة وكونه يُشبه العبث لزم منه أنه للكراهة، فإن قلتَ: لمَ لا يُكره ذلك عند وجود حاجة؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه مراعاة لظروف وأحوال الناس.

(٦٤) مسألة: يُكره أن يكف المصلي كمه وجعله بالقرب من عضده وكذا: يُكره كف شعره وثوبه ورفعه؛ لئلا يقع في الأرض عند السجود بلا سبب، لقاعدتين: الأولى: السنة القولية؛ حيث قال : "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم ولا أكف شعرًا ولا ثوبًا" وهذا النفي بمنزلة النهي وهو يفيد الكراهة؛ إذ لا يؤثر هذا الفعل على شروط وأركان وواجبات الصلاة وكونه يشبه العبث لزم منه أنه للكراهة، الثانية: المصلحة؛ حيث إن سجود المسلم بدون كف شيء أكثر خضوعًا وتذلُّلًا فيكون بذلك أكثر أجرًا، فكُره هذا الكف؛ لتسبُّبه في نقص الأجر.

(٦٥) مسألة: يُكره أن يشد المصلي وسطه بخيط يشبه الزنار، ويُرخي طرفًا منه على الأرض؛ للتلازم؛ حيث يلزم من فعله هذا التشبه بالكفار، وقد حذَّر من التشبه بهم بقوله: "من تشبه بقوم فهو منهم"، فإن قلتَ: لمَ كُره ذلك؟ قلتُ: =

<<  <  ج: ص:  >  >>