الآخر (٦١)(و) ويُكره فيها (اشتمال الصَّماء) بأن يضطبع بثوب ليس عليه غيره، و "الاضطباع": أن يجعل وسط الرداء تحت عاتقه الأيمن، وطرفيه على عاتقه الأيسر، فإن كان تحته ثوب غيره: لم يُكره (٦٢)(و) يُكره في الصلاة (تغطية وجهه واللثام على فمه وأنفه) بلا سبب؛ "لنهيه ﷺ أن يغطي الرجل فاه" رواه أبو داود، وفي
صحيحة؛ للقياس؛ بيانه: كما أن فاقد الطهورين - وهو: فاقد الماء والتراب - يصلي على حسب حاله ولا يعيد تلك الصلاة وإن وجدهما أو أحدهما بعد فراغه منها، فكذلك فاقد السترة، لعورته، إذا وجدها، أو أعتقت الأمة بعد صلاتهما والجامع: أن كلًّا منهما قد فعل ما له فعله شرعًا لما فقد شرطًا من شروط الصلاة؛ حيث يسقط الواجب والشرط بالعجز عنه.
(٦١) مسألة: يُكره السَّدل في الصلاة - وهو: جعل الرداء أو الثوب على الكتفين دون أن يرد أحد طرفيه على كتفه الآخر -؛ للسنة القولية؛ حيث "نهى ﷺ عن السدل" وقول الصحابي صرف هذا النهي من التحريم إلى الكراهية؛ حيث ثبت عن جابر وابن عمر أنهما رخَّصا في السَّدل، فإن قلتَ: لمَ كره السَّدل؟ قلتُ: لأنه يقرب من لبسة العابث، ويؤدي إلى انكشاف بعض الكتفين وما حول السرة.
(٦٢) مسألة: يُكره في الصلاة اشتمال لبسة الصَّماء - وهو: أن يجعل وسط الرداء تحت كتفه الأيمن وهو الإبط، ويجعل طرفي الرداء فوق كتفه الأيسر - هذا إذا لم يوجد عليه إلا رداء واحد، فأما إن كان عليه غيره: فلا يكره؛ للسنة القولية؛ حيث "نهى ﷺ عن اشتمال الصماء في الصلاة" وصرفت المصلحة هذا النهي من التحريم إلى الكراهية؛ حيث إن هذه اللبسة، يُحتمل أن تؤدي على انكشاف عورته، فنظرًا لهذا الاحتمال البعيد: كُرِه شرعًا هذا اللباس، ويؤيد ذلك: أنه إذا كان عليه لباس آخر داخلي فلا تكره هذه اللبسة؛ للقطع بالستر.