أعير سترة لزمه قبولها)؛ لأنه قادر على ستر عورته بلا ضرر فيه (٥٤) بخلاف الهبة؛ للمنَّة، ولا يلزمه استعارتها (٥٥)(ويصلي العاري) العاجز عن تحصيلها (قاعدًا) ولا يتربَّع، بل ينضام (بالإيماء استحبابًا فيهما) أي: في القعود والإيماء بالركوع والسجود، فلو صلى قائمًا وركع وسجد: جاز (٥٦)(ويكون إمامهم) أي: إمام
(٥٤) مسألة: يجب على الشخص أن يُحصِّل سترة يستر بها عورته بشراء أو استئجار، أو أخذها من شخص أعارها إياه، وهذا مطلق، سواء كان ثمن شرائها مثل ثمن مثلها، أو أزيد قليلًا وكذلك الأجرة بشرط: أن يكون هذا الثمن فاضلًا عن حاجته، للتلازم؛ حيث يلزم من قدرته على تحقيق السترة: وجوب توفيرها وتحصيلها، فإن صلى عريانًا وهو قادر على تحصيلها بدون ضرر: فلا تصح صلاته؛ لكونه ترك واجبًا عمدًا وبدون ضرر.
(٥٥) مسألة: إذا وهب شخص عريانا ثوبًا يستر به عورته في الصلاة: فإنه لا يلزمه أن يقبله، ويصلي عريانًا، وكذا: لا يذهب إلى أحد ليستعير منه ثوبًا لذلك؛ للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه منَّة عليه عادة، والمنة مفسدة، فدفعًا لذلك: شرع هذا، فإن قلتَ: لمَ وجب عليه أخذ السترة إذا أعارها إياه أحد دون الهبة؟ قلتُ: لأن العارية: إعطاء للمنفعة دون العين، فلا ضرر في ذلك غالبًا، أما الهبة فهي: تمليك للعين ومنافعها فوجد ضرر من منَّةٍ وغيرها غالبًا، فافترقا.
(٥٦) مسألة: يصلي العريان العاجز عن السترة كالصلاة العادية: بقيام وركوع وجلوس وسجود إن غلب على ظنه عدم وجود أحد حوله، ولكن يُستحب أن يصلي قاعدًا، ويضم بعضه على بعض ولا يتربَّع في القعود، ويوميء للقيام والركوع والسجود، للسنة القولية؛ حيث قال ﷺ:"صل قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا" وهذا يستطيع القيام فيجب أن يفعله إذا لم يوجد حوله أحد، لكن يستحب أن يصلي قاعدًا؛ لكونه أشد في ستر العورة؛ لحرص الشارع على ستر العورة عمومًا، وفي الصلاة خصوصًا.