للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واجب في غير الصلاة: ففيها أولى (وإلا) يجد ما يسترها كلها بل بعضها: (فـ) ليستر (الفرجين)؛ لأنهما أفحش (فإن لم يكفهما) وكفى أحدهما: (فالدُّبُّر) أولى؛ لأنه ينفرج في الركوع والسجود إلا إذا كفت منكبه وعجزه فقط، فيسترهما ويصلي جالسًا (٥٣)، ويلزم العريان تحصيل السترة بثمن أو أجرة مثلها أو زائد يسيرًا (وإن

وقتًا له، وهذا مشروط شرعًا وعرفًا عند شراء العبد، فيلزم عدم صحة صلاة العبد الهارب للنفل؛ لأنه صلى في زمن لم يأذن فيه سيده، فيكون قد صلى في زمن مغصوب، [فرع]: الموظفون في الدولة أو المؤسسات أو غيرها لا تصح صلاتهم النفل ولا صيامهم في وقت دوامهم؛ للمصلحة؛ حيث إن الوقت الذي صلوا فيه، أو صاموا فيه النفل وقت مغصوب ومسروق ممن يشتغلون عندهم فيلزم: عدم صحّة ذلك إلا إذا أُذن لهم، وهذا فيه دفع مفسدة ترك بعض من يظهر الطاعة لعملهم بسبب ادِّعائه بفعل النوافل - وما أكثرهم -.

(٥٣) مسألة: إذا لم يجد ما يستر كل العورة: فيجب أن يستر الفرجين: الدبر والقُبُل، فإن لم تكف السترة لهما: فيجب أن يستر بها الدبر فقط، وإن كفت السترة منكبيه وعجزته: سترهما وصلى جالسًا؛ للسنة القولية؛ حيث قال : "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" وهذا عام كما سبق، فيشمل ما نحن فيه، وهذا منتهى ما يقدر عليه فوجب، ويسقط الباقي؛ للعجز عنه، فإن قلتَ: لمَ يفعل ذلك؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه تقديم أخف المفسدتين على أثقلهما، ولذا: قُدِّم ستر الدبر؛ لأنه أفحش الفرجين؛ لكونه ينفتح عند الركوع والسجود، وقُدِّم القبل والدبر؛ لكونهما العورة المغلَّظة، بخلاف الفخذين، وقُدم ستر العورة على ستر أحد العاتقين؛ لكونها أفحش من الكتفين والعاتقين ولأن ستر العورة واجب بالاتفاق، وستر أحد العاتقين اختلف العلماء في وجوبه، واستحبَّت الصلاة جالسًا؛ لتقليل ما يظهر من العورة.

<<  <  ج: ص:  >  >>