إن كانت النجاسة يابسة، ويوميء برطبه غاية ما يمكنه ويجلس على قدميه، ويصلي عريانًا مع ثوب مغصوب لم يجد غيره وفي حرير ونحوه؛ لعدم غيره (٥١)، ولا يصح نفل آبق (٥٢)(ومن وجد كفاية عورته: سترها) وجوبًا وترك غيرها؛ لأن سترها
العورة من حق الآدمي في الصلاة وغيرها؛ لوجوب الستر عمومًا، فيكون الستر آكد من إزالة النجاسة؛ لأن العام مقدم على الخاص، ولأن دفع المفسدة من فتنة كشف العورة مقدم على جلب المصلحة من الصلاة بثوب طاهر، تنبيه: قوله: "ولو لعدم غيره" هذا مرجوح؛ للمصلحة؛ كما قلنا.
(٥١) مسألة: إذا حبس في موضع نَجِس أو مغصوب أو مسروق لا يقدر على الخروج منه إلا بضرر يلحقه: فإنه يصلي فيه وتصح صلاته بلا إثم، وطريقتها: أن يصلي الصلاة العادية إن كان المحبوس فيه نجاسته يابسة، أما إن كانت رطبة: فإنه يقف ويركع، ويجلس على قدميه، ويوميء للسجود على حسب قدرته، ولا يسجد على الأرض، ولا يجلس الجلسة العادية للصلاة؛ للسنة القولية؛ حيث قال ﷺ:"إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" وهذا آخر ما يستطيعه هذا المصلي فيجب عليه فعله، ويسقط الباقي؛ للعجز عنه، وهو عام لما نحن فيه ولغيره؛ لأن "ما" موصولة وهو من صيغ العموم، وهذا فيه دفع للمفسدة عنه، وهو المقصد الشرعي منه، تنبيه: قوله: "ويصلي عرينًا" إلي قوله: "لعدم غيره" قد سبق بيان أنه لا يصلي عريانًا، بل يصلي بالثوب وإن كان نجسًا أو حرامًا إذا لم يجد غيره وذلك في مسألتي (٤٩ و ٥٠).
(٥٢) مسألة: إذا هرب العبد من سيده: فإن صلاته الفرض أثناء هربه: تصح، أما صلاته النفل: فلا تصح؛ للتلازم؛ حيث إن زمن صلاة الفرض مشروط شرعًا حين شراء السيد لهذا العبد حيث إنه يصليها سواء رضي السيد أو لا فيلزم من ذلك صحة صلاة الفرض مطلقًا، أما النفل فلا بدَّ أن يأذن له السيد ويعطيه =