في فرض ونفل (٤٧)(ومن انكشف بعض عورته) في الصلاة: رجلًا كان أو امرأة (وفحش) عرفًا وطال الزمن: أعاد، وإن قصر الزمان، أو لم يفحش المكشوف ولو طال الزمن: لم يُعِد إن لم يتعمَّده (٤٨)(أو صلى في ثوب محرم عليه) كمغصوب كله،
(٤٧) مسألة: إذا صلت المرأة وهي ساترة لعورتها - وهي جميع بدنها إلا وجهها - بثوب واحد: فصلاتها صحيحة: سواء كانت الصلاة فرضًا أو نفلًا؛ للتلازم؛ حيث يلزم من تحقق شرط الصلاة - وهو: ستر العورة -: صحتها - إذا توفرت الشروط الأخرى -، فإن قلتَ: لمَ شرع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه توسعة على المسلمات، إذ ليس كل مسلمة تجد ثلاثة أثواب: درع، وخمار، وملحفة.
(٤٨) مسألة: إذا انكشف بعض العورة - للرجل أو المرأة - أثناء الصلاة بلا تعمد فإن تلك الصلاة تبطل إن كان المنكشف منها كثيرًا كنصف الفخذ مثلًا من الرجل، أو الساق من المرأة وطال زمن هذا الانكشاف بان استمر دقائق، أما إن كان الانكشاف قليلًا كظهور جزء مما فوق الركبة من الرجل، أو جزء من القدم، أو أسفل الساق من المرأة، أو بعض شعرها وإن طال زمنه، أو كان الانكشاف كثيرًا، وقصُر زمنه بأن كان ثانية أو قريبًا منها: فإن الصلاة صحيحة، أما إن تعمد إظهار بعض عورته: فالصلاة باطلة مطلقًا: أي سواء كثر أو لا، طال زمنه أو لا؟ لقاعدتين؛ الأولى: القياس؛ بيانه: كما أن النجاسة الخارجة من غير السبيلين كالدم والقيء من غير قصد تنقض الوضوء إن كانت كثيرة، ولا تنقضه إن كانت قليلة، أما إن كان ذلك عن عمد: فتنقضه مطلقًا، فكذلك ظهور بعض العورة مثل ذلك، والجامع: أن كلًّا منهما فيه إخلال بشرط من شروط الصلاة، الثانية: المصلحة؛ حيث إنه يصعب الاحتراز من ظهور قليل من العورة بسبب رياح ونحوها، أو ظهور كثير مع قصر زمنه فدفعًا لمشقة منع ذلك: تسامح الشارع فيه كما تسامح في أثر النجاسة بعد الاستجمار؛ لمشقة إزالته؛ لعموم البلوى فيه، تنبيه: قدر الكثير والقليل من الزمن، ومقدار الانكشاف يُعرف عن طريق المتوسطين من عقلاء الرجال، ولا يُعرف من المتشددين ولا من المتساهلين.