"لا يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء" رواه الشيخان عن أبي هريرة (٤٤)(و) تُستحب (صلاتها) أي: صلاة المرأة (في درع) وهو: القميص
(٤٤) مسألة: إذا صلى الرجل نافلة فيكفي أن يستر عورته - وهي: ما بين السرة والركبة - وتصح صلاته، أما إن كانت فريضة: فيجب أن يستر عورته ويستر أحد كتفيه إن كان قادرًا على ذلك، ولو كان ذلك يصف البشرة؛ للسنة القولية؛ حيث قال ﷺ:"لا يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء" فلا تصح صلاة لم يستر الرجل أحد كتفيه بثوبه فيها - إن كان قادرًا -؛ لأن النهي مطلق، وهو يقتضي التحريم والفساد، فإن قلتَ: لم وجب ستر أحد كتفيه؟ قلتُ: لأمرين: أولهما: أنه يأمن من انكشاف عورته عند الركوع أو السجود؛ لأن الكتف يُثبت الثوب، وهذا من باب:"ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب"، ثانيهما: أن ستر الكتفين أو أحدهما أقرب إلى الأدب والاحتشام والحياء مع الله تعالى، وهو موافق لأخذ الزينة المأمور بها في قوله تعالى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾، فإن قلتَ: لم لم يجب ذلك في النفل؟ قلتُ: لأن النافلة لو فسدت: فلا شيء عليه، ومن هنا: تساهل الشارع بالنوافل، فإن قلتَ: لم حُمِل لفظ "لا يصلي" الوارد في الحديث على صلاة الفرض دون النافلة؟ قلتُ: لأن لفظ "الصلاة" إذا أطلق فلا ينقدح في الذهن إلا صلاة الفرض؛ لأنها حقيقة شرعية ولا يُحمل على النافلة إلا بقرينة، فإن قلت: تصح الصلاة بدون ستر العاتقين أو أحدهما، وإن كان قادرًا وهو قول الجمهور؛ للسنة القولية؛ حيث قال ﷺ:"وإن كان ضيقًا فأتزر به" حيث أوجب الإتزار، وهو ستر العورة فقط، ولم يوجب ستر أحد الكتفين، قلتُ: هذا الحديث الذي ذكرتموه خاص في الشيء الضيق الذي لا يستر إلا العورة دون أن يقدر على ستر أحد الكتفين به، وهذا صحيح؛ لأن الواجب يسقط بالعجز عنه، أما إن كان قادرًا على ستر أحد الكتفين فيجب أن يستره، ولا تصح =