للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السراويل مع القميص (٤٣) (ويكفي ستر عورته) أي: عورة الرجل (في النفل و) ستر عورته (مع) جميع (أحد عاتقيه في الفرض) ولو بما يصف البشرة؛ لقوله :

= أحدكم … " - كما سبق في مسألة (٤١) - فلم تبق إلا الحرة البالغة؛ عملًا بما بقي بعد التخصيص؛ لأنه حجة فإن قلتَ: لم كانت المرأة الحرة كلها عورة بخلاف الأمة؟ قلتُ: لأن الحرة يتزوجها الرجل للاعفاف والاستيلاد والاستمتاع، فتأبى الشرائع والطبائع أن يسمح أحد بأن ينظر الأجانب إلى محلّ استمتاعه، وأن تبتذل، حفاظًا على شعور الزوج، ومنعًا لوقوع الفتنة، فتقع المعصية الكبرى وهي الزنا فتختلط الأنساب، وتتغير النفوس، وتضطرب الحياة، فلا يحصل بعد ذلك أي استقرار، بخلاف الأمة فإن السيد قد اشتراها أصلًا للخدمة، ولا يمكن أن تقوم بعملها على أكمل وجه إلا بإظهار ساقيها، ورأسها، فإن قلتَ: يباح أن تظهر المرأة كفيها وقدميها في الصلاة وهو قول بعض العلماء منهم ابن تيمية وابن عثيمين؛ للاستصحاب؛ حيث لا يوجد دليل يدل على أن الكفين والقدمين من العورة في الصلاة، وعدم الدليل: دليل على عدم الحكم بالمنع، قلتُ: هذا ضعيف؛ لأن عموم قوله : "المرأة عورة" عام لجميع بدن المرأة ويشمل الكفين، والقدمين وإنما أبيح إظهار الوجه في الصلاة؛ للمصلحة - كما سبق بيانه - بخلاف القدمين والكفين فلا حاجة لإظهارهما. فإن قلت: ما سبب الخلاف هنا؟ قلت: سببه: "تعارض الاستصحاب مع السنة" فعندنا: قُدِّمت السنة؛ لعمومها وهذا مُغيِّر للاستصحاب، وعندهم: الإبقاء على الاستصحاب.

(٤٣) مسألة: يُستحب أن يصلي الرجل في ثوبين كالقميص - وهو الساتر لجميع البدن - وسراويل، أو قميص وإزار ورداء؛ لقاعدتين: الأولى: قول الصحابي؛ حيث قال عمر: "إذا وسع الله عليكم فأوسعوا" وهذا عام فيشمل ما نحن فيه وهو: أن يصلي المسلم في ثوبين أو أكثر، الثانية: المصلحة؛ حيث إن ذلك أكمل في ستر العورة، وأحوط لدين المسلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>