شكَّ فيما عليه من الصلوات وتيقن سبق الوجوب: أبرأ ذمته يقينًا، (٣٣) وإن لم يعلم وقت الوجوب: فمما تيقن وجوبه (٣٤)(ومنها) أي: من شروط الصلاة (ستر العورة) قال ابن عبد البر: "أجمعوا على فساد صلاة من ترك ثوبه وهو قادر على الاستتار به، وصلى عريانًا" و "الستر" بفتح السين: التغطية وبكسرها: ما يُستر به، و "العورة" لغة: النقصان والشيء المستقبح، ومنه كلمة "عوراء" أي: قبيحة، وفي الشرع: القبل والدُّبُّر، وكل ما يُستحى منه - على ما يأتي تفصيله - (٣٥)(فيجب)
(٣٣) مسألة: إذا بلغ صبي - مثلًا - في أول شهر رجب: فإنه تجب عليه جميع التكاليف ومنها الصلاة، وهو متيقن بهذا البلوغ، ولكنه في آخر هذا الشهر شك فيما صلاه من الصلوات، حيث صلى بعض الشهر دون بعضه الآخر: فإنه يجتهد ويقضي ما تيقن منه براءة ذمته من الفوائت التي لم يُصلِّها من ذلك الشهر؛ للتلازم؛ حيث إن تلك الفوائت وجبت عليه بيقين فاشتغلت ذمته فيها فيلزم من ذلك: قضاؤها؛ لأن ذمته لا تبرأ إلا بهذا.
(٣٤) مسألة: إذا لم يعلم الشخص متى بلغ فلا يدري هل بلغ في أول شهر رجب أو في منتصفه؟ ولم يعلم هل صلى بعد بلوغه أو لا؟: فإنه يقضي بداية من الفرض الذي تيقن بلوغه قبله دون المشكوك فيه، فمثلًا: لو شك في بلوغه من أول رجب، ولكنه متيقن بأنه كان بالغًا في منتصفه: فإنه يقضي الصلوات التي تركها من منتصف رجب دون الصلوات التي قبله؛ للتلازم؛ حيث إن الصلوات التي كانت بعد منتصف رجب مخاطبًا بها فوجبت عليه فانشغلت ذمته بها، فلا تبرا تلك الذمة إلا بقضائها، أما التي قبل نصف الشهر فلم يكن مخاطبًا بها؛ لكونه قد شك بها، والشك لا تبنى عليه الأحكام.
(٣٥) مسألة: في الثالث - من شروط صحة الصلاة - وهو: أن يستر عورته، أي: يُغطِّي الرجل والأمة ما بين السُّرَّة والركبة، وأن تغطي الحرة كل جسمها ما =