سترها حتى عن نفسه، وخلوة، وفي ظلمة وخارج الصلاة (بما لا يصف بشرتها) أي لون بشرة العورة من بياض، وسواد، لأن الستر إنما يحصل بذلك (٣٦) ولا يُعتبر
= عدا الوجه - وسيأتي -، وعليه: فلا تصح صلاة العريان وهو قادر على السترة؛ للإجماع؛ حيث أجمع العلماء على أن من صلى عريانًا وهو قادر على ستر عورته: فصلاته فاسدة، فيلزم من ذلك: اشتراط ستر العورة للصلاة ومستند هذا الإجماع السنة القولية؛ حيث قال ﷺ فيمن لا يجد إلا ثوبًا -: "إن كان واسعًا فالتحف به، وإن كان ضيقًا فاتزر به" حيث أوجب الاتزار في الصلاة؛ حيث إن الأمر مطلق، فيقتضي الوجوب، ويلزم من وجوب الاتزار: وجوب ستر العورة؛ لأن الإزار هو ما يستر العورة، وترك الواجب حرام، فإن قلت: لم اشترط ستر العورة هنا؟ قلتُ: لأن كشف العورة مستقبح في العقول السليمة وتستقذره الأنفس الطبيعية، فاستقباح ذلك وهو يناجي خالقه أعظم واشد، فلا يليق به أن يقرأ كلمات خالقه، وأن يذكره وأن يدعوه وهو متبذِّل بكشف عورته كما لا يكون كذلك وهو: بحضرة السلاطين ونحوهم، ولله المثل الأعلى - تنبيه: قوله: "وفي الشرع: القُبُل والدُّبُّر وكل ما يستحى منه" قلتُ: هذا فيه نظر؛ فإن كان يقصد العورة المغلظة فنعم، وإن كان يقصد العورة شرعًا: فلا؛ حيث حددنا عورة الرجل والأمة، وعورة الحرة، وقوله:"وكل ما يُستحى منه" هذا غير منضبط؛ إذ بعضهم يستحي من بروز ساقه ونحو ذلك، وبعضهم: لا يستحي ولو ظهر كل شيء منه.
(٣٦) مسألة: يجب أن يستر عورته في الصلاة، حتى عن نفسه، أو كان في خلوة عن الناس، أو كان في ظلمة لا يراه أحد وذلك بشيء لا يصف لون بشرة العورة ولا يُعلم عنها هل هي بيضاء، أو سوداء، أو حمراء، وكذا: يجب ستر عورته وإن لم يكن في صلاة؛ للتلازم؛ حيث يلزم من اشتراط ستر العورة للصلاة: أن =