للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

من ذلك: لو طلقها في طهر متعقِّب لرجعة من طلاق في حيض فبدعة (٢١) (فتحرم الثلاث إذًا) أي: يحرم إيقاع الثلاث، ولو بكلمات في طهر لم يصبها فيه (٢٢) لا بعد

حتى تنقضي عدتها، أو يراجعها إن شاء" فهذا يلزم منه أن طلاق السنة: هو طلاقها واحدة فقط، فإن قلتَ: لِمَ كان ذلك طلاقًا سنيًا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه جلب مصلحة للزوج والزوجة؛ حيث إن الزوج يمكنه أن يُراجعها، بخلاف ما لو طلقها ثلاثًا، والزوجة إذا طُلقت في طهر لم يجامعها فيه: لا تطول عدّتها؛ لعدم احتمال حملها.

(٢١) مسألة: إذا طلق زوج زوجته في حيض، ثم راجعها، ثم طلقها في طهر قبل أن يجامعها بعد المراجعة وقبل أن تحيض: فإن هذا طلاق بدعي؛ للسنة القولية: حيث قال في حديث ابن عمر: "مره أن يراجعها، فإذا طهرت مسَّها حتى إذا طهرت أخرى فإن شاء طلقها، وإن شاء أمسكها" حيث إنه قد دل ذلك على وجوب مراجعتها، ووجوب إمساكها، حتى تحيض ثم تطهر، ثم إن شاء طلقها، وإن شاء أمسكها، فإن قلتَ: لِمَ شُرع هذا؟ قلتُ: لأن الرجعة لا تكاد تعلم صحتها إلا بالوطء -؛ لكونه هو المقصود من النكاح -، وهذا الوطء لا يحصل إلّا في زمن الطهر، فإذا وطئها في زمن الطهر حرم طلاقها فيه حتى تحيض، ثم تطهر.

(٢٢) مسألة: إذا طلَّق زوج زوجته بالثلاث في طهر لم يجامعها فيه: فإن هذا حرام، وهو طلاق بدعي؛ لقاعدتين؛ الأولى: السنة القولية؛ حيث قال : "لا ضرر ولا ضرار في الإسلام" حيث حرم الشارع أن يضر المسلم بنفسه أو بغيره؛ لأن النفي هنا نهي، والنهي مطلق فيقتضي التحريم، وهو عام لجميع أنواع الضرر، لأن "ضرر، وضرار" نكرة في سياق نفي، وهو من صيغ العموم، فيشمل ما نحن فيه؛ حيث إن الطلاق بالثلاث ضرر عليه فلا يستطيع أن ينكحها إلّا بعد زوج آخر، وهو أيضًا ضرر على زوجته من غير حاجة، وربما كان ذلك وسيلة إلى عوده إليها حرامًا، أو بجيلة لا تزيل التحريم، وغالبًا يندم من طلَّق بالثلاث في =

<<  <  ج: ص:  >  >>