رجعة، أو عقد، روي ذلك عن عمر، وعلي، وابن مسعود، وابن عباس، وابن عمر (٢٣)، فمن طلق زوجته ثلاثًا بكلمة واحدة وقع الثلاث، وحرمت عليه، حتى تنكح زوجًا غيره قبل الدخول كان ذلك، أو بعده (٢٤) (وإن طلَّق من دخل بها في
طهر لم يصبها فيه، ووقوع الندم خسارة في الدنيا والآخرة، فكان ضرر الطلاق بالثلاث في طهر لم يصبها فيه أعظم من ضرر الطلاق في الحيض الذي يكون ضرره زيادة بقائها في العدة، وأعظم ضررًا من الطلاق في طهر أصابها فيه؛ لاحتمال الندم بظهور الحمل، وهذا هو المقصد من التحريم، الثانية: قول الصحابي؛ حيث إن ذلك قول عمر وابنه، وعلي، وابن مسعود، وابن عباس، وورد عن عمر أنه إذا أتي له برجل قد طلق ثلاثًا أوجعه ضربًا وجاء رجل إلى ابن عباس قائلًا: إن ابن عمي قد طلَّق امرأته ثلاثًا فقال - أي: ابن عباس -: "إن ابن عمك عصى الله، وأطاع الشيطان، فلم يجعل الله له مخرجًا" وهذه العبارات لزم منها أن الطلاق بالثلاث في طهر لم يمسها فيه حرام، وهو بدعة بدليل أنه ذمه على فعله ذلك، ولا يذم إلا على فعل حرام، أو ترك واجب.
(٢٣) مسألة: إذا طلَّق زوج زوجته، ثم راجعها، ثم طلَّقها، ثم راجعها، ثم طلقها: أو طلقها ثم عقد عليها، ثم طلقها، ثم عقد عليها، ثم طلقها: فهذا كله لا يحرم، وليس ببدعة؛ للتلازم؛ حيث يلزم من عدم الضرر على الزوجين: صحته، وعدم بدعيته.
(٢٤) مسألة: إذا طلَّق زوج زوجته ثلاثًا في طهر لم يصبها فيه بكلمة واحدة بأن قال: "أنتِ طالق بالثلاث" أو قال: "أنتِ طالق ثلاثًا" أو بكلمات فقال: "أنتِ طالق، أنتِ طالق، أنت طالق": فإنه تقع ثلاث طلقات، وتحرم عليه حتى تنكح زوجًا غيره: سواء وقع ذلك الطلاق قبل الدخول، أو بعده وهذا مذهب الجمهور؛ لقواعد؛ الأولى: السنة القولية؛ حيث قال عبادة بن الصامت: طلَّق بعض آبائي امرأته ألفًا، فانطلق بنوه إلى رسول الله ﷺ فقالوا له: إن أبانا قد طلَّق أمنا =