(فصل): (إذا طلقها مرَّة) أي: طلقة واحدة (في طهر لم يجامع فيه، وتركها حتى تنقضي عدَّتها: فهو سنة) أي: فهذا الطلاق موافق للسنة؛ لقوله تعالى: ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ قال ابن مسعود: طاهرات من غير جماع (٢٠)، لكن يُستثنى
"طلقي نفسكِ واحدة فطلَّقت نفسها ثلاثًا: لا تقع إلّا واحدة والجامع: أنها أوقعت طلاقًا مأذونًا فيه وغير مأذون فيه فوقع المأذون فيه فقط ثانيهما: كما أن الشخص لو قال لآخر: "وهبتك هؤلاء العبيد الثلاثة" فقال قبلتُ واحدًا فقط: فإنه يصح فكذلك لو قال لها: "طلقي نفسك ثلاثًا" فطلقت نفسها واحدة: وقعت واحدة والجامع: أنه في كل قد ملك إيقاع ثلاث، فملك إيقاع واحدة.
(١٩) مسألة: يبطل توكيل زوج في الطلاق برجوعه عنه ببينة وقرينة يثبتها؛ للقياس؛ بيانه: كما أن سائر الوكالات لا تبطل بالرجوع عنها إلّا ببيّنة وقرينة يثبتها فكذلك الحال هنا، والجامع: الوكالة في كل، فإن قلتَ: يبطل ذلك التوكيل بمجرد رجوعه عنه، ويصدق في ذلك بدون بيّنة، وهو ما ذكره المصنف هنا، قلتُ: لم أجد دليلًا قويًا على ذلك، بل إن هذا فيه إلحاق ضرر بالوكيل لا يخفى.
(٢٠) مسألة: الطلاق السنِّي هو ما توفر فيه شرطان: أولهما: أن يطلق طلقة واحدة، ثم يتركها حتى تنقضي عدَّتها بثلاث حيض. ثانيهما: أن يطلقها في طهر لم يجامعها فيه؛ لقاعدتين: الأولى: الكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ حيث بيَّن أن الطلاق الشرعي هو طلاق في طهرها من غير جماع كما فسَّره بذلك ابن مسعود، وابن عباس، وتفسير الصحابي مقدَّم على غيره، الثانية: قول وفعل الصحابي؛ حيث إن عمر إذا أُتي برجل قد طلَّق زوجته ثلاثًا أوجعه ضربًا، ولا ينكر عليه أحد من الصحابة، وهذا يدل على أن عقاب من طلَّق أكثر من واحدة - بدون عذر - منتشر بين الصحابة، ويلزم منه: أن الطلاق السني واحدة فقط وقال ابن مسعود: "طلاق السنة: أن يطلقها وهي طاهر، ثم يدعها =