سُنَّ تقديم أفضل، فأسن، وإن تشاحوا أُقرع (٥٤) ويتعيَّن من أذنت له منهم (٥٥)، ومن زوج ابنه ببنت أخيه ونحوه صح أن يتولَّى طرفي العقد ويكفي:"زوجتُ فلانًا فلانة"، وكذا: ولي عاقلة تحل له إذا تزوجها بإذنها: كفى قوله: "تزوجتها"(٥٦).
(٥٤) مسألة: إذا وجد وليان - فأكثر - في مرتبة واحدة كأن يوجد أخوان شقيقان لها: فإن الذي يتولَّى عقد نكاحها الأفضل منهما في العلم، والدِّين، فإن استويا في العلم والدين: فإنه يُقدَّم الأكبر سنًا، فإن تساويا في الكبر بأن كانا توأمين، وتشاحّا: كل واحد يريد أن يتولَّى عقد النكاح: فإنه يُقرع بينهما، فمن خرجت له القرعة فهو الذي يتولى ذلك؛ لقاعدتين: الأولى: السنة القولية؛ حيث قال ﷺ:"كبِّر كبِّر" أي: يقدَّم الأكبر في الولايات الثانية: المصلحة؛ حيث إن تقديم الأفضل علمًا ودينًا فيه جلب منفعة للمرأة، ودفع مفسدة عنها، إذ قد يكتشف هذا الفاضل في الزوج شيئًا سيئًا لا يكتشفه غيره، والقرعة فيها عدم تفضيل أحدهما على الآخر عند التساوي والتنازع؛ لئلا يحمل أحدهما على الآخر ضغينة.
(٥٥) مسألة: إذا تساوى وليان لها، فأذنت لأحدهما بأن يكون وليًا لها في ذلك: فإنه يتعيَّن فيزوجها دون غيره؛ للتلازم؛ حيث يلزم من تعيين صاحبة الشأن: أن يكون هو الولى لها؛ لعلمها بمصلحتها.
[فرع]: إذا زوج وليان متساويان في الرتبة باعتبارها: فإنها تكون للعاقد السابق منهما، فإن جهل السابق منهما، أو عُلم ثم نُسي أو نحو ذلك: فإن القاضي يفسخها منهما معًا، ثم تُزوج من الأصلح منهما؛ للتلازم؛ حيث يلزم من سبق أحدهما: أن تكون زوجة له، ويلزم من جهل السابق، أو نسيانه: الفسخ من قبل القاضي؛ لأنه ليس أحدهما بأولى من الأخرى.
(٥٦) مسألة: يتولى شخص واحد طرفي العقد - الإيجاب والقبول - معًا في حالات:
أولها الشخص الذي يُزوِّج ابنه الصغير ببنت أخيه الصغيرة؛ وهو وليهما، ثانيها: =