عذر) للأقرب:(لم يصح) النكاح؛ لعدم الولاية من العاقد عليها مع وجود مستحقها (٥٠)، فلو كان الأقرب لا يعلم أنه عصبة، أو أنه صار، أو عاد أهلًا بعد مناف: صح النكاح استصحابًا للأصل (٥١)، ووكيل كل ولي يقوم مقامه غائبًا، أو
= لو كان الأب مسافرًا تلك المسافة، وخطب ابنته من رضيت به ورضي بها: فإن جدها لأبيها هو الذي يزوجها؛ للمصلحة؛ حيث إن وجود مشقة وكلفة في إتيان الأب، وخوف فوات ذلك الكفء: يجعل الولاية تنتقل إلى من يليه جلبًا للمصلحة، ودفعًا للمفسدة عنها.
(٥٠) مسألة: إذا زوَّج الأبعد المرأة من غير وجود عذر للذي أقرب منه إليها أو زوَّج الأجنبي كالقاضي مثلًا مع وجود قريبها ولو كان بعيدًا: فإن الزواج والنكاح في الصورتين لا يصح ولو أجازه الولي الأقرب؛ للقياس؛ بيانه: كما أنه لو أعطي الأبعد من الميراث مع وجود الأقرب منه للميت: فلا يصح، ويؤخذ منه، ويُعطى الأقرب، فمثلًا: لو أخذ ابن الابن الميراث مع وجود الابن: فلا يصح، ويؤخذ ويُعطى الابن فكذلك الحال في التزويج والجامع: عدم استحقاق الأبعد مع وجود الأقرب، فإن قلتَ: لِمَ شُرع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن فيه الحث على أن يتولى تزويج المرأة أقرباؤها؛ لأنهم أحرص الناس على جلب المصلحة لها، ودفع المفسدة عنها.
(٥١) مسألة: إذا زوَّج الأبعد أو القاضي المرأة مع وجود الأقرب: فإنه يصح في حالتين: الحالة الأولى: إذا كان ذلك الأقرب عند تزويج الأبعد أو القاضي لا يعلم أنه عصبة، ثم عرف الأقرب ذلك بعد العقد: فإنه يصح النكاح والزواج ولا يحتاج إلى إعادة، الحالة الثانية: إذا صار الأقرب أهلًا لتولِّي النكاح، كأن يصلح بعد فسق وذلك بعد تزويج الأبعد لها: فإن النكاح يصح، ولا يحتاج إلى إعادة؛ للاستصحاب؛ حيث إن الأبعد حين ما تولَّى تزويج تلك المرأة كان مستحقًا لذلك، وفعل ما له فعله شرعًا، فيكون هو الأصل، فنستصحب ذلك، ونعمل به ولا =