للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بكت (ونطق الثيب) بوطء في القبل؛ لحديث أبي هريرة يرفعه: "لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن" قالوا: يا رسول الله وكيف إذنها؟ قال: "أن

= بدون إذنهما، أما غيرهما - أي: غير الأب ووصيه - من الأولياء - كالجد، والأخ، والعم وبنوهما وإن نزلوا - فلا يُزوِّجون الصغير، ولا الصغيرة: ولا الكبيرة سواء كانتا بكرًا أو ثيبًا إلّا إذا أذن كل من الصغير والصغيرة والكبيرة؛ لقاعدتين: الأولى: السنة القولية؛ حيث قال : "تستأمر اليتيمة في نفسها، فإن سكتت: فهو إذنها، وإن أبت فلا تُكره"، وحديث أبي هريرة السابق ذكره - في مسألة (٤٣) - حيث بيَّن الشارع أن اليتيمة - وهي الصغيرة التي لم تبلغ والتي لا أب لها - يُطلب إذنها في النكاح فإن أذنت: زُوجت، وإن لا: فلا، والصغير مثلها في ذلك؛ لعدم الفارق، من باب مفهوم الموافقة، وكذلك الشأن في الكبيرة؛ كما نصّ عليه حديث أبي هريرة والنص لم يُفرق بين البكر والثيب من التيمة فيكون حكمهما واحد، الثانية: القياس؛ بيانه: كما أن البالغة يُشترط إذنها في زواجها فكذلك الصغيرة، والجامع: صلاحية كل منهما للنكاح، وحاجتها إليه، فإن قلتَ: لِمَ كان للأب أو وصيه إجبار الصغيرة - التي هي دون التسع - أو الصغير على النكاح، دون غيرهما من الأولياء؟ قلتُ: للمصلحة: حيث إن الأب أشفق على ابنته من غيره، وهذه الشفقة تجعله يختار من يصلح لها أحسن مما لو اختارت هي لنفسها وكذلك وصيهُ يشاركه بذلك؛ لأن الأب في العادة لا يوصي على أبنائه أو بناته إلّا من هو في رتبته في الشفقة أو أحسن منه، أما غيره من الأولياء فلا يكون فيهم ذلك غالبًا، فلذا أبعدهم الشارع.

[فرع]: إذا اقتضت المصلحة تزويج الصغير، أو الصغيرة بدون إذنهما، ولم يوجد أبوهما، أو وصيه: فإن الحاكم هو الذي يتولَّى ذلك ولا يتولَّاه الأولياء الآخرون للمصلحة حيث إن الحاكم - وهو القاضي - يكون أنصح لذلك الصغير، أو الصغيرة في الغالب من بعض الأولياء.

<<  <  ج: ص:  >  >>