= وصيه إجبار ولده الصغير غير البالغ على النكاح فكذلك له إجبار عبده الصغير والجامع: عدم معرفة المصلحة في كل.
[فرع]: المجنونة، والمجنون لا يصح أن يزوجهما وليهما الأب، ولا وصيه وهما في حالة الجنون؛ للمصلحة: حيث إن ذلك فيه خطر على من سيتزوج بهما. فإن قلتَ: إن المجنونة يزوجها أبوها، أو وصيه، وهو ما ذكره المصنف هنا؛ للمصلحة: حيث إن ذلك فيه جلب مصلحة لها قلتُ: إن تلك قد تؤذي من يتزوجها، أو أولادها إن أتت بأولاد، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "تعارض المصلحتين".
[فرع ثان]: البنت البكر المكلَّفة لا يزوجها أبوها، ولا وصيه، ولا تجبر على أحد؛ لقاعدتين؛ الأولى: السنة القولية؛ وهي من وجهين: أولهما: قوله ﷺ: "لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن" فقالوا: يا رسول الله: فكيف إذنها؟ قال:"أن تسكت" - كما رواه أبو هريرة - ثانيهما: أن ابن عباس قال: "أتت جارية بكر إلى النبي ﷺ فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة فخيَّرها النبي ﷺ " فهذان الحديثان يدلان على عدم جواز إجبار البكر المكلَّفة على النكاح إلّا إذا أذنت، الثانية: القياس؛ بيانه: كما أن الرجل والثيب لا يجبرهما أحد على النكاح فكذلك البكر المكلفة لا يجبرها أحد عليه والجامع: أن كلًّا منهم جائز التصرف في ماله، فإن قلت: لِمَ شُرع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك حماية حقوق المرأة من أن تُستغل من هذا الطريق، فإن قلتَ: إن البكر يجبرها أبوها أو وصيه ولو كانت مكلَّفة، وهو ما ذكره المصنف هنا، وهو قول أكثر العلماء؛ للسنة القولية: حيث قال ﷺ: "الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأمر، وإذنها صماتها" - كما رواه ابن عباس - حيث دل مفهوم التقسيم هنا على أن البكر تجبر؛ حيث أثبت الحق للثيب، =