للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الإيجاب: صحَّ ما داما في المجلس، ولم يتشاغلا بما يقطعه) عرفًا، ولو طال الفصل؛ لأن حكم المجلس حكم حالة العقد (وإن تفرقا قبله) أي: قبل القبول، أو تشاغلا بما يقطعه عرفًا: (بطل) الإيجاب؛ للإعراض عنه، وكذا: لو جُنَّ، أو أغمي عليه قبل القبول (٣٨)،

= الركنان: فيصح النكاح، فإن قلتَ: لِمَ صح هنا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه توسعة على العباد؛ إذ ترتيب ذلك قد يشق على كثير من الناس، فإن قلتَ: لا يصح النكاح إذا تقدم القبول على الإيجاب، وهو ما ذكره المصنف هنا؛ للتلازم؛ حيث يلزم من كون القبول إنما وُجد للإيجاب، فيلزم من تقدم القبول عليه: عدم صحة النكاح؛ لعدم القبول قبله قلتُ: إن الركنين الأساسيين - وهما: القبول والإيجاب - قد وجدا من الولي، والزوج، فكون أحدهما قبل الآخر لم يكن من مقاصد الشريعة، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "الخلاف هل الإيجاب والقبول ركنان بصرف النظر عن ترتيبهما، أو لا بد من كون الإيجاب قبل القبول؟ " فعندنا: الأول، وعندهم: الثاني. [فرع]: يصح الإيجاب والقبول في النكاح من الأخرس بواسطة الكتابة، أو بإشارة مفهومة؛ للقياس، بيانه: كما أنه يصح منه طلاقه وبيعه بذلك فكذلك يصح نكاحه والجامع: إفهام المقصود في كل

(٣٨) مسألة: إذا قال الولي للزوج - وهما مكلفان -: "زوجتك فلانة"، فتأخر الزوج في قبول ذلك، ثم بعد فترة: قال: "قبلتُ هذا الزواج": فإنه يصح هذا النكاح والزواج ولو طال الفصل؛ بشرطين أولهما: أن يكونا في المجلس، ثانيهما: أن لا يتشاغلان عن العقد بما يقطعه عرفًا، أما إذا تفرقا عن مجلس العقد قبل القبول، أو تشاغلا عن العقد بما يقطعه كأن يقول الولي: "زوجتك" ثم يتكلمان بتجارة ونحوها، ثم يقول الزوج: "قبلت هذا الزواج" أو زال تكليف الولي، أو الزوج قبل القبول بأن جُن أحدهما، أو كلاهما، أو أغمي عليهما، أو على أحدهما قبل القبول، أو جُنَّت المرأة المتزوج بها، أو أغمي عليها قبل القبول، أو فسق الولي، أو حضر الأقرب منه: فإن النكاح في تلك الصور لا يصح؛ للقياس؛ بيانه: كما =

<<  <  ج: ص:  >  >>