وإشارة مفهومة (فإن تقدَّم القبول) على الإيجاب: (لم يصح)؛ لأن القبول إنما يكون للإيجاب فمتى وجد قبله لم يكن قبولًا (٣٧)(وإن تأخر) أي: تراخى القبول (عن
= الفعلية؛ حيث إن النبي ﷺ: أعتق صفية بنت حيي بن أخطب اليهودية، وجعل عتقها صداقها.
[فرع آخر]: يصح النكاح من الهازل: وهو الذي يريد بالشيء غير ما وضع له، بغير مناسبة بينهما: كأن يقول زيد لعمرو: زوجتك ابنتي وزيد لم يرد تزويجها لعمرو حقيقة، فإذا قبل عمرو: فإن النكاح يتم ويصح، ويُلزم زيد بهذا؛ لقاعدتين: الأولى: السنة القولية؛ حيث قال ﷺ:"ثلاثٌ جدُّهن جد، وهزلهن جدٌّ: الطلاق والنكاح والرجعة" قال علي: لا لعب فيهن الثانية: قول الصحابي؛ حيث قال عمر:"أربع جائزات إذا تُكلم بهن: الطلاق، والعتاق، والنكاح، والنذر"، فإن قلتَ: لِمَ شُرع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه منع للناس عن التلاعب أو العبث فيه؛ لئلا يكون الإنسان مهزلة ومذمَّة عند الخلق.
[فرع ثالث]: يصح النكاح من الملجأ - وهو: الذي يزوج ابنته شخصًا هروبًا من تزويجها لشخصٍ آخر يكرهه. مثاله: أن يخطب زيد ابنة من عمرو، وعمرو هذا يكره زيدًا - لأي سبب - ويُريد أن يتخلَّص منه فيقوم فيزوجها لبكر، فيصح نكاح بكر لها؛ للتلازم؛ حيث يلزم من عدم الهزل في لفظ النكاح والزواج: أن يكون تزويج عمرو لبكر ابنته صحيحًا، وقد سبق في الفرع الثاني بيان نصوص عدم جواز الهزل في النكاح.
(٣٧) مسألة: إذا تقدَّم القبول على الإيجاب بأن يقول الرجل: "تزوجت ابنتك" فيقول الولي: "زوجتكها" أو يقول الرجل: "زوجني ابنتك" فيقول الولي: "زوجتكها": فإن النكاح يصح، وهو قول الجمهور؛ للقياس؛ بيانه: كما أنه لو تقدَّم الإيجاب على القبول: فإن النكاح يصح، فكذلك إذا تقدَّم القبول على الإيجاب يصح مثله والجامع: وجود ركني النكاح، وهما: الإيجاب والقبول في كل، وإذا وجد =