للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الماء لكن (نسي قدرته عليه) أو جهله بموضع يمكن استعماله (وتيمم) وصلى: (أعاد)؛ لأن النسيان لا يُخرجه عن كونه واجدًا، وأما من ضل عن رحله وبه الماء وقد طلبه، أو ضل عن موضع بئر كان يعرفها وتيمم وصلى: فلا إعادة عليه؛ لأنه حال تيممه لم يكن واجدًا للماء (١٤) (وإن نوى بتيممه أحداثًا) متنوعة توجب وضوءًا أو غُسْلًا: أجزأه عن الجميع، وكذا: لو نوى أحدها، أو نوى بتيممه

تيممه؛ لوجود الماء، ويلزم من عدم استطاعته لردِّه: صحة تيممه؛ لتوفر شرطيه وهما: "دخول الوقت" و "عدم الماء أو العجز عن استعماله".

(١٤) مسألة: إذا كان عنده ماء، ولكنه ضلَّ عنه، أو نسي أنه يقدر على توفيره، أو نسي أو جهل موضعه وحضرت الصلاة: فإنه يتيمم ويصلي، فإن استطاع على توفير ذلك الماء بعد فراغه من الصلاة: فلا يعيدها ولو كان الوقت لم يخرج؛ للكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ وهو حال تيممه وصلاته: لم يكن واجدًا للماء، فيصح تيممه وصلاته بذلك التيمُّم؛ لتوفر شرطي التيمُّم، فإن قلتَ: لِمَ لا يعيد صلاته هنا؟ قلتُ: لكونه فعل ما شُرع له فعله، ولدفع المشقة، فإن قلتَ: إذا نسي قدرته على الماء، أو جهله ثم تيمم وصلى، ثم قدر عليه ووجده: فإنه يتوضأ ويعيد الصلاة - وهو قول بعض العلماء، وهو ما ذكره المصنف هنا -؛ للتلازم؛ حيث إن هذا يُعتبر واجدًا للماء فلم يتوفر شرط التيمُّم، فيلزم عدم صحة تيممه، وصلاته به، قلتُ: بل توفر شرط التيمُّم حال تيممه - وهو عدم وجود الماء لنسيانه له أو جهله بمكانه - فصح التيمم لذلك، فإن قلتَ: ما سبب هذا الخلاف؟ قلتُ: سببه: "النسيان والجهل بموضع الماء أو القدرة عليه هل يُخرجه عن كونه واجدًا أو لا؟ " فعندنا: يُخرجه حقيقة عن كونه واجدًا حال تيممه، وعندهم: لا يُخرجه حقيقة، وهذا أيضًا خلاف في المراد من الوجدان الوارد في الآية.

<<  <  ج: ص:  >  >>