جنازة، (١١) ولا وقت فرض، إلا إذا وصل مسافر إلى الماء وقد ضاق الوقت، أو علم أن النوبة لا تصل إليه إلا بعده، أو علمه قريبًا وخاف فوت الوقت إن قصده، (١٢) ومن باع الماء أو وهبه بعد دخول الوقت، ولم يترك ما يتطهر به: حرم، ولم
منه ما استطعتم" وهذه الطرق الأربعة هي غاية ما يستطيعه، فإذا لم يجد الماء بعد فعلها: صدق عليه أنه عادم للماء، ومعلوم: أنه لا يستطيع طلب الماء مع أنه يتسبب في أي ضرر من الأضرار عليه؛ تحقيقًا لقوله ﷺ: "لا ضرر ولا ضرار في الإسلام" - وقد سبق ذلك في مسألة (٤) - فإن قلتَ: لِمَا اشترط: عدم خوفه من فوات الوقت، أو خوفه على شيء مما عنده؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه الحث على الصلاة في وقتها، ودفع الضرر عنه.
(١١) مسألة: يباح التيمم لصلاة الجنازة لمن خاف فواتها بالتشاغل بطلب الماء، أو الوضوء؛ لفعل الصحابي؛ حيث إن ابن عمر قد تيمم وصلى على الجنازة، فإن قلتَ: لِمَ أبيح ذلك؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه تحصيل للثواب، ونفع الميت، فإن قلتَ: لا يباح التيمم هنا - وهو ما ذكره المصنف هنا - قلتُ: لم أجد دليلًا قويًا على ذلك، بل هو مخالف لفعل الصحابي والمصلحة.
(١٢) مسألة: يُباح التيمُّم إذا خشي خروج وقت صلاة الفرض بسبب تشاغله بالتطهر بالماء الذي عنده، أو وصل إلى الماء بعد أن ضاق وقتها، وخشي إن تشاغل بالتطهر، أو بسحب الماء من البئر أن يخرج الوقت، أو علم أن حصته من الماء لن تصل إليه في الوقت، أو رأى الماء بعيدًا أو قريبًا وخشي إن طلبه يخرج الوقت؛ للكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ وهذا الشخص في تلك الصور لم يستطع التطهر بالماء في وقت الصلاة، فيصدق عليه: أنه غير واجد للماء في وقت الصلاة، فيلزم منه: وجود شرطي التيمُّم وهما: "دخول وقت الصلاة" و "عدم الماء، أو العجز عن استعماله" - كما =