للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

رحله): بأن يُفتش في رَحْلِه ما يمكن أن يكون فيه (و) في (قربه) بأن ينظر خلفه، وأمامه، وعن يمينه، وعن شماله، فإن رأى ما يشك معه في الماء: قصده فاستبرأه، ويطلبه من رفيقه: فإن تيمم قبل طلبه: لم يصح ما لم يتحقق عدمه (و) يلزمه أيضا طلبه (بدلالة) ثقةً إذا كان قريبًا عرفًا، ولم يخف فوت وقت ولو المختار، أو رفقة، أو على نفسه أو ماله (١٠) ولا يتيمم لخوف فوت

الشريعة فإن قلتَ: يشترط الترتيب والموالاة بين التيمم وغسل الأعضاء في الوضوء، - وهو ما ذكره المصنف - قلتُ: لم أجد دليلًا قويًا على ذلك، بل الدليل على خلافه - وهو حديث صاحب الشجة، والمصلحة؛ حيث إن في هذا الشرط مشقة على العباد ولا يأمر الشارع بما فيه مشقة، قال ابن تيمية: "إن الفصل بين أعضاء الوضوء بالتيمم بدعة".

(١٠) مسألة: يتحقق عدم وجود الماء؛ ليتيمم بطرق: أولها: أن يبحث عن الماء في الأواني التي يُحفظ فيها الماء عادةً في بيته أو رحله، ثانيها: أن يبحث عنه فيما يقرب منه: عن يمينه، وشماله، وأمامه وخلفه، ثالثها: أن يطلبه ممن تلزمه نفقته، أو رفيقه في الطريق، رابعها: أن يسأل ثقة يستطيع أن يدله عليه، فإذا لم يجد ماء بعد فعله لهذه الطرق: فإنه يتيمم، ولكن يشترط في ذلك: أن لا يخاف فوات وقت الصلاة الاختياري أو الاضطراري - في وقت العصر كما سيأتي بيانه - فإن خاف هذا، أو خاف فوات رفقته، أو خاف على نفسه، أو ماله، أو أهله بسبب فعله لهذه الطرق، أو بعضها: فإنه يتيمم ويصحُّ ذلك بدون فعل أي شيء من تلك الطرق؛ لقاعدتين: الأولى: الكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ وإذا فعل تلك الطرق ولم يجده بعدها: فهو عادم للماء، فيصح تيممه، الثانية: السنة القولية؛ حيث قال : "إذا أمرتكم بأمر فأتوا =

<<  <  ج: ص:  >  >>