فإن كانت الشقيقات اثنتين فأكثر لم يتصورا أن يبقى لولد الأب شيء (٢١).
فصل: في أحوال الأم (وللأم السدس مع ولد أو ولد ابن) ذكرًا أو أنثى، واحدًا أو متعددًا؛ لقوله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ (أو اثنين) فأكثر (من أخوة، أو أخوات) أو منهما؛ لمفهوم قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ (و) لها (الثلث مع عدمهم) أي: عدم الولد، وولد الابن والعدد من الأخوة، والأخوات؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ (و) ثلث الباقي، وهو في الحقيقة إما (السدس مع زوج وأبوين) فتصح من ستة (و) إما (الربع مع زوجة وأبوين، وللأب مثلاهما) أي: مثلا النصيبين في المسألتين ويسميان بالغرَّاوين، والعمريتين، قضى فيهما عمر بذلك، وتبعه، عثمان، وزيد بن ثابت، وابن مسعود ﵃، وولد الزنا، والمنفي بلعان عصبته - بعد ذكور ولده - عصبة أمه في إرث فقط (٢٢).
(٢١) مسألة: إذا اجتمعت شقيقتان فأكثر مع جد، وأخ لأب: فلا يبقى للأخ لأب شيء؛ حيث إن المسألة تكون من ثلاثة، يأخذ الجد الثلث - وهو واحد - وتأخذ الشقيقتان الثلثين فرضهما، فلم يبق للأخ الشقيق شيء، وكذلك الأخت لأب مثل الأخ لأب في ذلك؛ للتلازم؛ وهو واضح.
تنبيه: القائلون: إن الجد يحجب الأخوة مطلقًا وهم أبو حنيفة، وكثير من متأخري الحنابلة، وهو رأي ابن عباس وكثير من الصحابة لا يوردون تلك المسائل المفصَّلة عن حالة الجد مع الأخوة - وهي (من ١٢ - إلى ٢١)؛ لأن الجد يحجب الأخوة إذا وجدوا معه كالأب وابن الابن تمامًا وقد سبق أن قلنا: إن هذا مرجوح.
(٢٢) مسألة: للأم في الميراث أربع حالات: الحالة الأولى: أنها ترث سدس المال كله بشرط: وجود الفرع الوارث - وهو ولد الميت، أو ولد ابنه -: سواء كان هذا الولد ذكرًا أو أنثى، وسواء كان متعددًا أو واحدًا، أو وجود اثنين من الأخوة=