الشفيع يستحق الأخذ بقدر الثمن، وصفته، والتأجيل من صفته (وضده) أي: ضد المليء، وهو: المعسر يأخذه إذا كان الثمن مؤجلًا (بكفيل ملئ)؛ دفعًا للضرر، وإن لم يعلم الشفيع حتى حلَّ: فهو كالحال (٣٤)(ويُقبل في الخلف) في قدر الثمن (مع عدم
حيث إن عوض الثمن، أو الرهن، أو الكفيل، أو الضمين فيه ضرر على المشتري بسبب تأخير الثمن عليه، فدفعًا لذلك: تسقط الشفعة إن لم يدفع نفس الثمن للمشتري، الثانية: التلازم؛ حيث إن كون الثلاثة أقل الجمع، وحُدِّد بها كثير من الأحكام كاستتابة المرتد ثلاثًا، وكفارة اليمين بصيام ثلاثة أيام، وصوم المتمتع إذا لم يجد هديًا بثلاثة أيام في الحج ونحو ذلك كما سبق: يلزم منه تحديد المهلة للشفيع بهذه الأيام الثلاثة، فإن قلتَ: لِمَ يُحبس المشتري ذلك الشقص حتى يُحضر الشفيع الثمن نفسه؛ بخلاف البيع؟ قلتُ: لوجود الفرق بين الشفعة، والبيع، حيث إن الشفعة تكون قهرًا، أي: من غير رضى المشتري للشقص -وهو بكر- أما البيع: فإنه يكون عن رضاه.
(٣٤) مسألة: إذا اشترك زيد وعمرو في ملكية، أرض، فباع عمرو نصيبه على بكر بثمن مؤجَّل إلى سنة، وأخذ الشفيع -وهو زيد- هذا النصيب بالشفعة: فإنه يأخذه بالأجل إن كان هذا الشفيع مليئًا، أما إن كان هذا الشفيع معسرًا فلا يأخذه إلّا إذا كفله مليء إلى نهاية مدة التأخير، وهي: سنة، أما إن لم يعلم الشفيع ببيع عمرو على بكر إلّا بعد السنة -وهو حلول الثمن-: فلا يأخذه إلّا بنقد الثمن كالحال؛ لقاعدتين: الأولى: التلازم؛ حيث إن الشفيع تابع للمشتري في قدر الثمن وصفته، والتأجيل من صفته، فيلزم أن يدخل كما دخل المشتري، أي: لا يلزمه إلّا ما لزم المشتري من قدر الثمن، وجنسه، وصفته، الثانية: المصلحة؛ وهي من وجهين: أولهما: أن الشفيع لو أخذ ما اشتراه بكر بثمن حال: لزاد عليه؛ لكون المشتري أخذه مؤجلًا، والشفيع أخذه حالًا فاختلفا، وهذا مخالف لشرط الشفعة، وهو: أخذ الشفيع الشقص بمثل ما أخذه به المشتري تمامًا، فدفعًا =