دفع كل الثمن إضرارًا بالمشتري والضرر لا يزال بالضرر (٣٢)، وإن أحضر رهنًا، أو كفيلًا: لم يلزم المشتري، قبوله، وكذا: لا يلزمه قبول عوض عن الثمن، وللمشتري حبسه على ثمنه، قاله في "الترغيب" وغيره؛ لأن الشفعة قهر، والبيع عن رضا، ويُمهل إن تعذَّر في الحال ثلاثة أيام (٣٣)، (و) الثمن (المؤجَّل يأخذ) الشفيع (المليء به)؛ لأن
(٣٢) مسألة: إذا اشترك زيد وعمرو في ملكية أرض، فباع عمرو نصيبه على بكر بألف: وأخذ الشفيع -وهو زيد- هذا النصيب من بكر بالشفعة: فيجب على زيد أن يأخذ ذلك النصيب والشقص بجميع الثمن الذي استقرّ عليه العقد بين عمرو وبكر وقت بيعه وهو الألف، فإن عجز الشفيع -وهو زيد- عن ذلك الثمن كله، أو بعضه: فإن الشفعة تسقط؛ لقاعدتين: الأولى: القياس؛ بيانه: كما أن المشتري أخذ الشقص من بكر بالثمن فكذلك الشفيع مثله يأخذه به، والجامع: أن كلًّا منهما إنما استحقّ الشقص بالبيع، والبيع لا بد فيه من ثمن، الثانية: المصلحة: حيث إن الشفيع لو أخذ الشقص المباع على بكر بدون دفع كل الثمن، أو بعضه: لتضرر المشتري، فيكون دفع ضرر بإثبات ضرر آخر؛ إذ يدفع الشفيع الضرر عن نفسه بإلحاق الضرر على المشتري؛ لأن المشتري يتضرر بتأخير الثمن أو بعضه عنه، والضرر لا يُزال بضرر مثله كما سبق، فدفعًا لذلك: قلنا بسقوط الشفعة إن لم يدفعه كله.
(٣٣) مسألة: إذا اشترك زيد وعمرو في ملكية أرض، فباع عمرو نصيبه على بكر بثمن نقدًا، وأخذ الشفيع -وهو زيد- هذا النصيب من بكر بالشفعة: فيجب عليه أن يأخذه بالثمن الذي دفعه بكر لعمرو نقدًا ولو أحضر الشفيع -هو زيد- عوض عن الثمن -كأن أعطى زيد بكرًا غرسًا عن نصيبه-، أو أحضر رهنًا، أو كفيلًا، أو ضمينًا، أو غير ذلك مما ليس بثمن: فلا يلزم المشتري -وهو بكر- قبول ذلك، بل يحبس ذلك الشقص والنصيب -الذي اشتراه من عمرو- على ثمنه، فإن أتاه بثمنه أسلمه إياه، وإن تعذَّر على الشفيع إحضار ثمنه في الحال: فإنه يُمهل ثلاثة أيام: فإن أحضره بعدها وإلا سقطت الشفعة؛ لقاعدتين: الأولى: المصلحة: =