الطلب: بطلت) الشفعة؛ لأنه نوع خيار للتمليك أشبه خيار القبول (٣٠)(و) إن مات (بعده) أي: بعد الطلب ثبتت (لوارثه)؛ لأن الحق قد تقرر بالطلب، ولذلك لا تسقط بتأخير الاخذ بعده (٣١)(ويأخذ) الشفيع الشقص (بكل الثمن) الذي استقرّ عليه العقد؛ لحديث جابر:"فهو أحقّ به بالثمن" رواه أبو إسحاق الجوزجاني في "المترجم"، (فإن عجز عن) الثمن أو (بعضه: سقطت شفعته)؛ لأن في أخذه بدون
يملكها قلتُ: هذا فاسد؛ لأنه قياس مع الفارق، لأن الغاصب قد بني في غير ملكه ابتداء فيكون عرق ظالم، وليس لعرق ظالم حق، أما المشتري هنا فقد بنى في ملكه الذي اشتراه قبل أن تثبت الشفعة، ومع الفرق: فلا قياس، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "تعارض القياس مع المصلحة" كما هو واضح فيما سبق.
(٣٠) مسألة: إذا اشترك زيد وعمرو في ملكية أرض أو دار، فباع عمرو نصيبه على بكر فمات الشفيع -وهو زيد- قبل أن يطلب الشفعة بدون عذر يمنعه: فإن الشفعة تسقط، وليس لورثة زيد أن يطلبوا الشفعة؛ للقياس؛ بيانه: كما أنه لو أراد عمرو بيع دار على زيد فلما قال البائع -وهو عمرو-: "بعتك هذه الدار بألف" مات زيد، وهو لم يتلفّظ بالقبول: فإن ورثة زيد لا يقومون مقامه في القبول، فكذلك الحال هنا في الشفعة لا يقومون مقام زيد في طلبها، والجامع: أن كلًّا منهما نوع خيار للتمليك، فإن قلتَ: لِمَ شُرع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه حماية المشتري من تحايل الورثة لأخذ حقه بدون استحقاق.
(٣١) مسألة: إذا مات الشفيع -وهو زيد في مسألة (٣٠) - بعد طلبه للشفعة: فإن حق المطالبة بالشفعة ينتقل إلى الورثة على قدر إرثهم؛ للتلازم؛ حيث يلزم من طلب مورِّثهم -وهو زيد- بالشفعة قبل موته: أن الحق -وهو الشفعة- قد تقرر وثبت؛ يؤيده: أنها لا تسقط بتأخير الأخذ بعد الطلب، وقبله تسقط، فإن قلتَ: لِمَ شُرع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه حماية حق الورثة؛ إذ صار النصيب الذي باعه عمرو من أملاك زيد بعد طلبه للشفعة قبل موته.