التي غرس فيها المشتري وبنى هل هي ملك للمشتري، أو هي ملك للشفيع؟ " فعندنا: إنها ملك للشفيع، وإن كانت ملك للمشتري ظاهرًا، وعندهم: أنها ملك للمشتري. الحالة الثانية: إن اختار المشتري -وهو بكر- عدم قلع الغرس، وهدم البناء: فإن الشفيع يُخيَّر بين أمور ثلاثة أولها: أن يترك الشفعة، فيستمر المشتري -وهو بكر- على شرائه وغرسه وبنائه، ثانيها: أن يأخذ الغرس والبناء مع الأرض -وهي: النصيب المشترى ويدفع قيمة الغراس والبناء للمشتري- وهو بكر - فيملك ذلك الأرض، وطريقة بيان قيمة الغرس والبناء هي: أن تقوَّم الأرض بلا غرس ولا بناء بألف مثلًا، وتقوم وفيها غرس وبناء بألف وخمسمائة، فتكون قيمة الغرس والبناء خمسمائة فيدفعها الشفيع للمشتري -وهو بكر- مع قيمة الأرض المشفوع فيها، ثالثها: أن يقلع الشفيع الغرس والبناء، ويضمن للمشتري ما نقص من الغرس والبناء بسبب قلعه، فأن أبى: فلا شفعة، للتلازم: حيث يلزم من ترك الشفيع للشفعة: تملك المشتري لما اشتراه تملكًا دائمًا؛ لكونه حقًا له، ويلزم من أخذه الغرس والبناء مع الأرض المشفوعة: أن يدفع للمشتري وهو قيمة غرسه، وبنائه؛ لأن ذلك من حقه وأملاكه فلا يؤخذ إلّا بعوض، ويلزم من قلع الشفيع للغرس والبناء: أن يضمن ما نقص للمشتري وهو ما نقص في غرسه وبنائه بسبب ذلك القلع؛ لأنه لو لم يضمن ذلك لتضرر المشتري، ويلزم من عدم دفع الشفيع غرامة ما نقص بسبب القلع: سقوط الشفعة؛ لأنه يكون فيها قد ضر المشتري ولا يزال الضرر بضرر مثله؛ لعموم قوله ﷺ: "لا ضرر ولا ضرار في الإسلام"، فإن قلتَ: إنه في هذه الحالة يُكلَّف المشتري القلع، ولا شيء له من عوض أو نحو ذلك وهو قول الحنفية؛ للقياس؛ بيانه: كما أن الغاصب يُكلف بقلع وهدم ما غرس وبنى في الأرض المغصوبة ولا شيء له فكذلك المشتري هنا والجامع: أن كلًّا منهما قد غرس وبنى في أرض لا =