البيّنة) لواحد منهما (قول المشتري) مع يمينه؛ لأنه العاقد، فهو أعلم بالثمن، والشفيع ليس بغارم؛ لأنه لا شيء عليه، وإنما يريد تملُّك الشقص بثمنه، بخلاف الغاصب ونحوه (٣٥)(فإن قال) المشتري: (اشتريته بألف: أخذ الشفيع به) أي: بالألف (ولو أثبت البائع) أن البيع بـ (أكثر) من الألف؛ مؤاخذة للمشتري بإقراره، فإن قال: غلطت؛ أو كذبت؛ أو نسيت لم يقبل؛ لأنه رجوع عن إقراره (٣٦) ومن
للضرر عن الشفيع: شرع أنه يلزمه ما لزم المشتري، ثانيهما: أنه اشترط أن يكون الكفيل للشفيع مليئًا لدفع الضرر عن المشتري؛ إذ لو كان الكفيل معسرًا كالشفيع: لتأخّر حق المشتري، فدفعًا لذلك، اشترط ذلك.
(٣٥) مسألة إذا اشترك زيد وعمرو في ملكية أرض، فباع عمرو نصيبه على بكر، وأخذ الشفيع -وهو زيد- هذا النصيب والشقص الذي اشتراه بكر بالشفعة، ولكن اختلف الشفيع -وهو زيد- مع المشتري -وهو بكر- في قدر الثمن، فقال المشتري -وهو بكر-: "اشتريته بألف"، وقال الشفيع -وهو زيد-: "اشتريته بتسعمائة"، ولا توجد بيّنة لأي واحد منهما: فيُقبل قول المشتري -وهو بكر-؛ للتلازم؛ وهو على وجهين: أولهما: أنه يلزم من كون المشتري هو العاقد مع عمرو: أن يكون هو أعلم بالثمن، لحضوره وغياب الشفيع -وهو زيد- ثانيهما: أنه يلزم من كون الشقص والنصيب ملكًا للمشتري قبل طلب الشفيع للشفعة: أن لا يُنزع عنه بالدعوى بغير دليل إلّا بالثمن الذي أقرّ به، فإن قلتَ: إنه يُقبل هنا قول الشفيع -وهو زيد-؛ للقياس؛ بيانه: كما أن الغاصب يُقبل قوله في قدر ما غصبه فكذلك الشفيع مثله، والجامع: أن كلًّا منهما غارم ومنكر للزيادة قلتُ: هذا فاسد؛ لأنه قياس مع الفارق؛ لأن الشفيع ليس بغارم؛ لأنه لا شيء عليه، وإنما يريد تملُّك الشقص والنصيب المباع بثمنه، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "تعارض القياس مع التلازم" فلم نأخذ بالقياس؛ لفساده كما سبق.
(٣٦) مسألة: إذا أقرّ المشتري -وهو بكر في مسألة (٣٥) - بأنه اشتراه بألف: فإن =