للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فصل: (وإن تصرَّف مشتريه) أي: مشتري شقص ثبتت فيه الشفعة (بوقفه، أو هبته، أو رهنه) أو صدقة به (لا بوصية: سقطت الشفعة)؛ لما فيه من الإضرار بالموقوف عليه، والموهوب له ونحوه؛ لأنه ملكه بغير عوض، ولا تسقط الشفعة بمجرَّد الوصية به قبل قبول الموصى له بعد موت الموصي؛ لعدم لزوم الوصية (٢٥) (و)

الكفار، فإن قلتَ: لا شفعة لكافر على مسلم: سواء كان ذميًا أو لا -وهو ما ذكره المصنف هنا-؛ للتلازم؛ حيث يلزم من جواز الشفعة له: علوّه على المسلم، ونصره عليه، وهذا فيه إعلاء الكفر على الإسلام، والإسلام يعلو، ولا يُعلى فالمصلحة تقتضي عدم جواز الشفعة للكافر، قلتُ: لا نسلِّم أن جواز الشفعة للذمي يلزم منه علوّه على المسلم، والإسلام بل العكس، يلزم منه علوّ الإسلام عليه؛ حيث إن الإسلام قد انتصر له ورفع الظلم عنه مع أنه بين المسلمين، وهذا يدل على قوة الإسلام في ذلك؛ لكون الحاكم يستطيع أن يأخذ جميع أملاكه، وهو من باب العفو عند المقدرة، وبهذا تنتشر عدالة الإسلام ومعاملته الحسنة لغير المسلمين، فيُسلم هذا الكافر وغيره، وبهذا تتحقق المصلحة العامة للإسلام والمسلمين، فإن قلت: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "تعارض المصلحتين".

(٢٥) مسألة: إذا اشترك زيد وعمرو في ملكية دار، ثم باع عمرو نصيبه على بكر، فأوقف بكر هذا النصيب الله تعالى: بأن جعله مسجدًا، أو موقوفًا على فقراء أو نحو ذلك، أو رهن بكر ذلك النصيب أو أوصى به، أو تصدَّق به، أو وهبه لغيره قبل أن يطلب الشفيع -وهو زيد- الشفعة فيه: فإن الشفعة لا تسقط، بل لزيد الحق في طلب الشفعة وأخذ هذا النصيب بقيمته، وهو قول الجمهور؛ لقاعدتين: الأولى: القياس؛ بيانه: كما أنه لو أوقف المريض أملاكه وعليه دين، أو أعتق عبدًا وعليه دين فللغرماء والورثة ردُّ الوقف والعتق فيما زاد على ثلثه فكذلك الحال هنا: للشفيع -وهو زيد- أن يمنع الوقف من بكر، والتصدُّق، والرهن، والوصية، والهبة بالشفعة، والجامع: إزالة الضرر عن الكل الثانية: التلازم؛ حيث =

<<  <  ج: ص:  >  >>