للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ملك) للرقبة (سابق): بأن كان شريكًا في المنفعة كالموصى له بها أو ملك الشريكان دارًا صفقة واحدة: فلا شفعة لأحدهما على الأخر؛ لعدم الضرر (٢٣) س (ولا) شفعة (لكافر على مسلم)؛ لأن الإسلام يعلو، ولا يُعلى (٢٤).

الشفعة هنا؛ لكون الشفيع يجب أن يكون صاحب الشقص المشارك مالكًا له ملكًا تامًا، فإن قلتَ: لِمَ شُرع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه حماية الأوقاف من أن يُزاد فيها أو يُنقص من غير عذر لا سيما وأنه لا ضرر في ذلك على أحد.

(٢٣) مسألة: يجب أن يكون الشفيع قد ملك نصيبه من الدار المشتركة بينه وبين الآخر قبل بيع الشريك الآخر نصيبه، فإن وجد إثنان قد ملكا دارًا -مثلًا- في وقت واحد صفقة واحدة: فلا شفعة لأحدهما على صاحبه؛ للتلازم؛ حيث يلزم من استوائهما في المبيع في وقتٍ واحد: عدم مزية أحدهما على الآخر؛ لعدم الضرر على أحدهما دون الآخر، فإن قلتَ: لِمَ شُرع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ وهي: العمل بالإنصاف والعدالة. (فرع): إذا لم يكن الشخص مالكًا ملكًا حقيقيًا: فلا يحق له الشفعة فمثلًا: لو أوصى زيد بأن عمرًا ينتفع بداره، ثم باعها ورثة زيد؛ فلا شفعة للموصى له -وهو عمرو-؛ للقياس؛ بيانه: كما أن صاحب الوقف لا يشفع، فكذلك الموصى له بالمنفعة لا يشفع، والجامع: أن كلًّا منهما ليس مالكًا للعين ملكًا تامًا. تنبيه: هذا الفرع تابع لمسألة (٢٢) وليس تابعاً لمسألة (٢٣) كما ذكر المصنف.

(٢٤) مسألة: الكافر الذمي له الحق في الشفعة على المسلم فيما سبق من المسائل؛ للتلازم والمصلحة؛ حيث إن عقد الذمّة فيه يلزم منه: عدم ظلم الذمي في حقوقه المالية -كما سبق في كتاب الجهاد- وهذا يلزم منه جواز الشفعة للذمي على المسلم؛ رفعًا للُظلم عن هذا الذمي؛ لكون الشفعة من حقوق الأملاك، لا من حقوق الملَّاك، فإن قلتَ: لِمَ شُرع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه دعوة إلى الإسلام، وتحبيبه في نفوس =

<<  <  ج: ص:  >  >>