فبقيت بألف: أخذها الشفيع بخمسمائة (٢١)(ولا شفعة بشركة وقف)؛ لأنه لا يؤخذ بالشفعة، فلا تجب به، ولأن مستحقه غير تام الملك (٢٢)(ولا) شفعة أيضًا -بـ (ـغير
(٢١) مسألة: إذا اشترك زيد وعمرو في ملك دكانين مثلًا، فباع عمرو نصيبه من هذين الدكانين على بكر، فكان نصيب بكر واحدًا منهما، فتلف هذا الدكان بأن انهدم، فأراد زيد أخذ بعض هذا الدكان الباقي: فإنه يجوز له أن يأخذ الموجود بالشفعة بحصته من الثمن: سواء كان التلف الذي حصل على الدكان المباع بسبب آفة سماوية كأن انهدم بسبب مطر، أو حريق، أو كان بسبب المشتري كنقضه إيّاه بعد شرائه له، فمثلًا لو كان ثمن الدكانين ألفين، وكان ثمن ما اشتراه بكر ألفًا، وانهدم هذا: وكان الباقي من الدكان يساوي خمسمائة: فإن زيدًا الشفيع يأخذ الباقي بخمسمائة، وهكذا؛ للقياس؛ بيانه: كما أن عمرًا لو باع نصيبه على بكر ومعه سيف صفقة واحدة بألف، فإن زيدًا يشفع بالنصيب والشقص دون السيف -كما بيّنا ذلك في مسألة (٢٠) - فكذلك الحال هنا والجامع: أنه في كل منهما قد تعذّر أخذ الكل، فأخذ الباقي بحصته من الثمن، تنبيه: المثال الذي ذكره المصنف - وهو قوله:"فلو اشترى دارًا" لا يصح إلّا إذا قصد بـ"الدار": الشقص من الدار، وهذا مراد بعيد.
(٢٢) مسألة: إذا اشترك زيد وعمرو في ملك دار، فأوقف عمرو نصيبه الله تعالى، وباع زيد نصيبه على بكر، فليس لصاحب الوقف -وهو عمرو- أن يأخذ ذلك النصيب من بكر بالشفعة؛ لقاعدتين: الأولى: القياس؛ بيانه: كما أن الجار -الذي لا يشترك مع جاره بطريق، أو ماء ونحوهما- ليس له الحق بأن يشفع إذا باع جارُه دارَه، فكذلك صاحب الوقف لا يشفع هنا، والجامع: أنه في كل منهما لا صلة لأحدهما بالآخر، الثانية: التلازم؛ حيث إن كان الوقف غير مملوك فيكون الموقوف عليه غير مالك، وإن كان الوقف مملوكًا: فإن ملكه غير تام؛ لكونه لا يصح في الوقف التصرُّف في الموقوف تصرفًا تامًا، فيلزم من ذلك عدم جواز =